الصالحي الشامي

211

سبل الهدى والرشاد

يسبى مثلها ، فخل سبيلها ، فقال : بل أخيرها ، قال : قد أحسنت ، فأتى أبوها ، فقال : إن هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا ، قالت : فإني أختار الله ورسوله ( 1 ) . وروى البيهقي عنها قالت : رأيت قبل قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث ليال كأن قمرا يسير من يثرب حتى وقع في حجري ، فكرهت أن أخبر بها أحدا من الناس حتى قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما سبينا رجوت الرؤيا فأعتقني وتزوجني وأسلم أبوها بعد ذلك . وروى الطبراني - مرسلا - برجال الصحيح عن الشعبي - رحمه الله تعالى - قال : كانت جويرية ملك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتقها ، وجعل عتقها صداقها ، وأعتق كل أسير من بني المصطلق . وروى الطبراني - بسند حسن - عن الزهري - رحمه الله تعالى - قال : سبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار يوم واقع بني المصطلق وروى الطبراني مرسلا برجال الصحيح - عن مجاهد - رحمه الله تعالى - قال : قالت جويرية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن أزواجك يفتخرن علي ويقلن لم يتزوجك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أولم أعظم صداقك ، ألم أعتق أربعين من قومك ؟ . وتقدم في غزوة بني المصطلق بأبسط مما هنا . الثالث : في وفاتها - رضي الله تعالى عنها - ماتت في ربيع الأول سنة خمسين وهو الصحيح ، وقيل : سنة ست وخمسين وصلى عليها مروان بن الحكم وهو أمير المدينة وقد بلغت سبعين سنة ، لأنه تزوجها سنة عشرين ، وقيل : هي بنت عشرين سنة ، وقيل : توفيت سنة خمسين وهي بنت ست وخمسين والله سبحانه وتعالى أعلم .

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 93