الصالحي الشامي
203
سبل الهدى والرشاد
خيرا من زينب في الدين وأتقى لله ، وأصدق حديثا وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة ( 1 ) . وروى أبو بكر بن أبي خيثمة من طرق عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لم يكن أحد من نسائه - صلى الله عليه وسلم - يساميني في حسن المنزلة عنده غيرها يعني زينب بنت جحش . السابع : في وصف زينب - رضي الله تعالى عنها - بطول اليد كناية عن الصدقة كانت صناع اليدين تدبغ وتجزر ، وتتصدق به في سبيل الله تعالى - امرأة صناع بفتح الصاد المهملة ، إذا كانت لها صنعة تعلمها بيدها . روى مسلم ، وابن الجوزي في - الصفوة - عن عائشة والطبراني في - الأوسط - عن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو يعلى بسند حسن عن أبي برزة - رضي الله تعالى عنه - قال : وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع نسوة فقال يوما : خيركن أطولكن يدا ، فقامت كل واحدة تضع يدها على الجدار ، فقال : لست أعني هذا أصنعكن يدين ( 2 ) . وروى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " أولكن لحاقا بي أطولكن يدا " قالت : فكن يتطاولن أيهن أطول يدا ، قالت : وكانت أطولنا يدا زينب ، إنها كانت تعمل بيدها ، وتتصدق ، وفي لفظ البخاري : فكن إذا اجتمعنا في بيت أحدنا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نمد أيدينا في الجدار ، نتطاول ، فلم ، نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ، وكانت المرأة امرأة قصيرة ، ولم تكن بأطولنا ، فعرفنا حينئذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنما أراد طول اليد بالصدقة ( 3 ) . الثامن - في وصفه - - صلى الله عليه وسلم - زينب بأنها أواهة وزهدها ، وورعها - رضي الله تعالى عنها روى الطبراني عن راشد بن سعد ، قال : دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزله ومعه عمر بن الخطاب فإذا هو بزينب تصلي وهي تدعو في صلاتها ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إنها لأواهة " . وروى أبو عمر عن عبد الله بن شداد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب - : " إن زينب بنت جحش أواهة " فقال رجل : يا رسول الله ، ما الأواه ؟ قال : الخاشع المتضرع ، ( وإن ) ( 4 ) إبراهيم لحليم أواه ، وروى ابن سعد عن ميمونة بنت الحارث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال - : إنها أواهة قالت عائشة : لقد ذهبت حميدة فقيدة مفرع اليتامى والأرامل .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2422 ) ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2453 ) انظر المجمع 9 / 251 ( 3 ) أخرجه البخاري 3 / 226 ومسلم 2453 ( 4 ) في ج : ( وأرى )