الصالحي الشامي

184

سبل الهدى والرشاد

الباب الرابع في بعض مناقب أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهما - وفيه أنواع : الأول : في مولدها ونسبها ، ولدت وقريش تبني الكعبة قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمس سنين ، وتقدم نسب أبيها ، وأمها زينب بنت مظعون . الثاني : فيمن كانت تحته وتزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها - رضي الله تعالى عنها - . كانت تحت خنيس بخاء معجمة مضمومة فنون مفتوحة ، فتحتية ، ساكنه فسين مهملة ابن حذافة ، بضم الحاء المهملة وبالذال المعجمة ، وبعد الألف فاء ، السهمي وكان ممن شهد بدرا فهاجر بها إلى المدينة فمات بها من جراحات أصابته ببدر ، وقيل : بل أحد ، ورجح كل مرجحون ، والأول أشهر ، فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من مهاجره على القول الأول ، وبعد أحد على القول الثاني . وروى الإمام أحمد والشيخان والنسائي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال : تألمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي ، وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد شهد بدرا فتوفي بالمدينة ، قال عمر : فلقيت عثمان فعرضت عليه حفصة ، وقلت : إن شئت أنكحتك حفصة ابنة عمر ، قال : سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي ثم لقيني ، فقال : قد بدا لي أن لا أتزوج في يومي هذا ، قال عمر : فلقيت أبا بكر ، فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة ابنة عمر ، فصمت أبو بكر ، فلم يرجع إلي شيئا ، فكنت أوجد على مني على عثمان فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر ، فقال : لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة ، فلم أرجع إليك شيئا ؟ ، فقلت : نعم ، قال : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقبلتها ( 1 ) . وروى ابن سعد عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال : لما توفى خنيس بن حذافة عرضت حفصة على عثمان ، فأعرض عني ، فذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا رسول الله ، لا تعجب من عثمان ، إني عرضت عليه حفصة ، فأعرض عني فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قد زوج الله تعالى عثمان خيرا من ابنتك ، وزوج ابنتك خيرا من عثمان ، قال : وكان عمر قد عرض

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5122 ) .