الصالحي الشامي
171
سبل الهدى والرشاد
الرابع عشر : في حثه - صلى الله عليه وسلم - على حبها - رضي الله تعالى عنها - . روى أبو يعلى والبزار بسند حسن قالت : دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قلت : سبتني فاطمة ، فقال : يا فاطمة ، أسببت عائشة ؟ قالت : نعم ، يا رسول الله ، قال : أليس تحبين ما أحب ؟ قالت بلى ، قال : وتبغضين ما أبعض ؟ قالت بلى ! قال : فإني أحب عائشة : فأحبيها ، قالت فاطمة : لا أقول لعائشة شيئا يؤذيها أبدا . الخامس عشر : في حثه إياها على انتصارها لنفسها . روى النسائي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ما علمت حتى دخلت علي زينب وهي غضبى ، ثم قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أحسبك إذا قبلت لك بنت أبي بكر ذريعتيها ، ثم أقبلت علي فأعرضت عنها حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " دونك فانتصري " فأقبلت عليها حتى رأيتها قد يبس ريقها في فمها ما ترد علي شيئا فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلل وجهه ( 1 ) . وروى البخاري في الأدب عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : " أرسل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنت والنبي - صلى الله عليه وسلم - مع عائشة في مرطها فأذن لها ، فدخلت ، فقالت : إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة ، قال : أي بنية : أتحبين ما أحب ؟ قالت : بلى ! قال : فأحبي هذه ، فقامت فخرجت ، فحدثتهن ، فقلن : ما أغنيت عنا شيئا فارجعي إليه ، قالت : والله لا أكلمه فيها أبدا ! فأرسلن زينب زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنت فأذن لها ، فقالت له ذلك ، ووقعت في زينب تسبني ، فطفقت أنظر ! هل يأذن لي النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم أزل حتى عرفت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يكره أن أنتصر ، فوقعت بزينب فلم أنشب أن أثخنها عليه فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : أما إنها ابنة أبي بكر ؟ ( 2 ) وفي رواية عندها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " دونك فانتصري " . السادس عشر : في تحدي الناس بهداياهم يوم عائشة - رضي الله تعالى عنها - وأنه لم ينزل قرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - . [ روى البخاري ] عن عائشة رضي الله تعالى عنها [ أن الناس كانوا يتحدون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بها - أن يبتغون بذلك - مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ] .
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 1981 ) وأحمد 6 / 93 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأدب 164 حديث ( 559 ) .