الصالحي الشامي

150

سبل الهدى والرشاد

أمسك الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها ، فدفعها إلى التي كسرت صحفتها ، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرتها ، وقال : طعام بطعام ، وإناء بإناء . وروى ابن أبي شيبة عن قيس بن وهب عن رجل من بني سراة ، قال : قلت لعائشة - رضي الله تعالى عنها - أخبريني عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : أما تقرأ القرآن ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ( 1 ) . قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه فصنعت له طعاما ، وصنعت له حفصة طعاما ، فسبقتني حفصة ، فقلت للجارية : انطلقي ، فأكفئي قصعتها ، فلحقتها ، وقد هوت أن تضعها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكفأتها فانكسرت القصعة فانتشر الطعام ، فجمعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما فيها من الطعام على الأرض فأكلها ، ثم بعثت بقصعتي فرفعها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حفصة ، فقال : خذوا ظرفا مكان ظرف ، وكلوا ما فيها ، فقالت : فما رأيته في وجه رسول الله . وروى النسائي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها - أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فجاءت عائشة - رضي الله تعالى عنها - ومعها فهر ففلقت به الصحفة . فجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين فلقتي الصحفة ، ويقول : كلوا غارات أمكم ، ثم أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحفة عائشة ، فبعث بها إلى أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - وأعطى صحفة أم سلمة لعائشة رضي الله تعالى عنها - . وروى الترمذي وقال : حسن صحيح عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع نساءه في مرضه فقال : " إن أمر كن مما يهمني من بعدي ولن يصبر عليكن إلا الصابرون " . رواه أبو نعيم بلفظ : سيحفظني منكن الصابرون والصادقون . الرابع : في محادثته - صلى الله عليه وسلم - لهن ، وسمره معهن : روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث نساءه حديث الذين خطبوا المرأة ، وجعلوا ذكر صفاتهم إلى أحدهم ليصف لها كل واحد منهم من أحبت فتتزوجه ، بعد أن سمعت صفته فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في حديثه : . خذي من أخي ذا البجل * إذا رعى القوم عقل وإذا سعى القوم يسل * وإذا عمل القوم اتكل وإذا ترب الزاد أكل * . . . ( 2 )

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 2333 ) . ( 2 ) في المخطوط كلام غير واضح .