الصالحي الشامي

147

سبل الهدى والرشاد

روى الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن [ عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمر الله أن يخبر أزواجه ، فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إني ذاكر لك أمرا ، فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك " ، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه . قالت ثم قال : إن الله قال : ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) إلى تمام الآيتين فقلت له : ففي أي هذا استأمري أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ] . الثالث : في حسن خلقه معهن ومداراته - صلى الله عليه وسلم - لهن ، وحثه على برهن والصبر عليهن رضي الله تعالى عنهن : روى الطيالسي والإمام أحمد وابن عساكر عن عبد الجدلي ، قال : قلت لعائشة - رضي الله تعالى عنها - كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم - في أهله ؟ قالت : كان أحسن الناس خلقا لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق ولا يجازي بالسيئة مثلها ، ولكن يعفو ويغفر . وروى الحارث بن أسامة والخرائطي وابن عساكر عن عمرة قالت : سئلت عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خلا مع نسائه ، قالت : كان كالرجل من رجالكم إلا أنه كان أكرم الناس ، وأحسن الناس خلقا ، وألين الناس في قومه وأكرمهم ، ضحاكا بساما . ورى ابن سعد عن ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب ، فأبيت أن أفتح له ، فقال : " أقسمت عليك أن تفتحي " فقلت له : تذهب إلى بعض نسائك في ليلتي ؟ قال : " ما فعلت ، ولكن وجدت حقنا من بولي " . وروى الإمام أحمد وأبو داود ، والنسائي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ما رأيت صانعا طعاما مثل صفية ، صنعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما ، فبعث به فأخذت في الاكل فكسرت الاناء ، فقلت : يا رسول الله ، ما كفارة ما صنعت ؟ قال : إناء مثل إناء ، وطعام مثل طعام . وروى الإمام أحمد ، وأبو داود عن أم كلثوم - رضي الله تعالى عنها - قالت : كانت زينب تفلي رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده امرأة عثمان بن مظعون ، ونساء من المهاجرات يشكون منازلهن وأنهن يخرجن منه ويضيق عليهن فيه ، فتكلمت زينب وتركت رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنك لست تكلمين بعينك ، تكلمي واعملي عملك ( 1 ) " الحديث .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 6 / 363 .