الصالحي الشامي
135
سبل الهدى والرشاد
الباب الثالث عشر في بعض مناقب أبي سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب - رضي الله تعالى عنه - وفيه أنواع : الأول : في مولده واسمه : أبو سفيان بن الحارث ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخوه من الرضاعة وأمه [ غزية بنت قيس ] ( 1 ) . قيل : كان اسمه المغيرة . ولم يذكر الدارقطني غيره . وقيل : بل اسمه كنيته ، والمغيرة أخوه ، وكان يألف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم - عاداه وهجاه . الثاني : في إسلامه - رضي الله تعالى عنه - : أسلم عام الفتح وحسن إسلامه ويقال : إنه ما رفع رأسه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حياءا منه ، وأسلم معه ولده جعفر لقيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالابواء وأسلما قبل دخول مكة ، وقيل : بل لقيهما هو وعبد الله بن أبي أمية بين السقيا والعرج ، فأعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهما ، فقالت له أم سلمة ( لا تكفر ) ( 1 ) ابن عمك وأخوك . ابن عمتك أشقى الناس بك . وقال له علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : أنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبل وجهه ، فقل له ما قال إخوة يوسف : ( تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ) [ يوسف 91 ] ، فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن قولا منه ، ففعل ذلك أبو سفيان رضي الله تعالى عنه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " . الثالث : في شهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له بالجنة وإثبات ( الخيرية ) ( 2 ) له - رضي الله تعالى عنه - : روى أبو عمر عن عروة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه سلم - قال : أبو سفيان بن الحارث من شباب أهل الجنة وسيد فتيان أهل الجنة . رواه ابن سعد والحاكم مرسلا . وروى الحاكم والطبراني بسند جيد وأبو عمر عن أبي حية البدري - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أبو سفيان خير أهلي أو من خير أهلي " ، وفي لفظ : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين كان لا ينظر إلى ناحية إلا رأى أبا سفيان بن الحارث يقاتل ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن أبا سفيان خير أهلي أو من خير أهلي " .
--> ( 1 ) سقط في ج . ( 2 ) في ج : الجزية .