الصالحي الشامي

124

سبل الهدى والرشاد

نصر الله وفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) [ النصر / 2 ] والفتح : - فتح مكة - فذاك علامة أجلك ، ( فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) [ النصر / 3 ] فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما يعلم هذا ، كيف تلومونني عليه بعد ما ترونه ؟ ! . وروى ابن الجوزي أن عمر بن الخطاب قال لا بن عباس - رضي الله تعالى عنه - : إنك والله لأصح فتياننا وجها ، وأحسنهم عقلا ، وأفقههم في كتاب الله - عز وجل - . وروي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : نعم ترجمان القرآن ابن عباس وعاش بعد ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - نحو خمس وثلاثين سنة ، فشدت إليه الرحال وقصد من جميع الأقطار . وروى عن طاووس قال : أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله . وروى عن مجاهد قال : ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول : قال رسول الله . وروى ابن عمر عن يزيد بن الأصم قال : خرج معاوية حاجا ومعه ابن عباس ، وكان لابن عباس موكب ممن يطلب العلم . وروى الطبراني برجال الصحيح عن عبد الملك بن ميسرة قال : جالست سبعين أو ثمانين شيخا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحب ( 1 ) أحد منهم خالف ابن عباس فيلتقيان إلا قال : القول كما قلت ، أو قال : صدقت . وروي أيضا عن مسروق والأعمش قالا : كنت إذا رأيت ابن عباس قلت : أجمل الناس ، وإذا تكلم قلت : أفصح الناس ، وإذا تحدث قلت : أعلم الناس . زاد الأعمش وإذا سكت قلت : أعلم الناس . وروى أيضا عن سفيان عن أبي وائل قال : خطبنا ابن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة النور ، وفي لفظ البقرة ، فجعل يقرأ ويتغير ، فجعلت أقول : ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله ولو سمعته فارس والروم والقرى لاسلمت . وروى الطبراني عن الحسن قال : كان ابن عباس يقوم على منبرنا هذا ، أحسبه قال : عشية عرفة فيقرأ بالبقرة وآل عمران فيفسرها ، وفي رواية : ثم يفسرها آية آية وكان يتجه نجدا غربا .

--> ( 1 ) سقط في أ .