الصالحي الشامي
113
سبل الهدى والرشاد
الخامس : في كرمه وجوده وبعض صفاته الجملية قال أبو عمر - رحمه الله تعالى - : كان عبد الله - رضي الله تعالى عنه - جوادا ، ظريفا ، حليما ، عفيفا ، سخيا ، يسمى بحر الجود ، يقال : إنه لم يكن في الاسلام أسخى منه ، وكانوا يقولون : أجواد العرب في الاسلام عشرة . فأجواد الحجاز عبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن عباس ، وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ، وأجواد أهل الكوفة عتاب بن ورقاء ، وأحمد بن رياح بن يربوع ، وأسماء بنت خارجة بن حصين الفزاري وعكرمة بن ربعي الفياض أحد بني تيم الله بن ثعلبة ، وأجواد أهل البصرة عمر بن عبد الله بن معمر وطلحة بن عبيد الله بن خلف الخزاعي أحد بني مليح وهو طلحة الطلحات ، وعبد الله بن أبي بكر ، وأجواد أهل الشام خالد بن عبد الله بن أسيد ، قلت : ليس في هؤلاء كلهم أجود من عبد الله بن جعفر - رضي الله تعالى عنهم - ولم يكن مسلم يبلغ مبلغه في الجود ، وعوتب عبد الله بن جعفر - رضي الله تعالى عنه - في ذلك فقال : إن الله - عز وجل - عودني عادة ، وعودت الناس عادة ، فأنا أخاف إن قطعتها قطعت عني . السادس : في شبهه برسول الله صلى الله عليه وسلم روى أبو القاسم البغوي عن عبد الله بن جعفر - رضي الله تعالى عنه - قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات جعفر دعا الحالق فحلق رؤوسنا ، وقال صلى الله عليه وسلم : " أما محمد فيشبه عمنا أبا طالب ، وأما عبد الله فيشبه خلقي وخلقي ثم أخذ بيدي وقال : اللهم اخلف جعفرا في أهله ، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه " ثلاث مرات ، فجاءت أمنا أسماء تذكر ميتها فقال صلى الله عليه وسلم : " العيلة تكافئين عليها وأنا وليهم في الدنيا والآخرة " . انتهى .