الصالحي الشامي
104
سبل الهدى والرشاد
العباس : يا بني ، إن أمير المؤمنين يعني يدعوك ويستشيرك فاحفظ عني ثلاث خصال : لا يجرين عليك كذبة ، ولا تفش له سرا ولا تغتابن عنده أحدا . العشرون : في صدقته بداره لتوسع المسجد . روي عن كعب قال : كان للعباس - رضي الله تعالى عنه - دارا ، فلما أراد عمر أن يوسع المسجد طلبها من العباس ، فقال : قد جعلتها صدقة مني على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . الحادية والعشرون : في عتقه . روى ابن أبي عاصم عن مجاهد - رضي الله تعالى عنه - قال : أعتق العباس بن عبد المطلب سبعين عبدا . الثانية والعشرون : في جمل من مكارم أخلاقه ووفاته - رضي الله تعالى عنه - ، وما يتعلق به في الاكتفاء . قال الزبير بين بكار : وكان العباس - رضي الله تعالى عنه - ثوبا لعاري بني هاشم ، وجفنة لجائعهم ، وكان يمنع الجار ويبذل المال ويعطي من النوال . قال ابن المسيب : كانت جفنة العباس تدور على فقراء بني هاشم ، وكان يطعم الجائع ، ويؤدب السفيه . قال الزهري : هذا والله هو السؤدد ، وكان عونا للمستضعفين بمكة ، وكان وصولا لارحام قريش ، محسنا إليهم ، وكانت الصحابة تكرمة ، وتعظمه ، وتقدمه وتشاوره ، وتأخذ برأيه ، وكان شديد الصوت . قال النووي : ذكر الحازمي في " المؤتلف " أن العباس كان يقف على " سلع " فينادي في الأماكن غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة فيسمعهم ، قال : وبين سلع والغابة ثمانية أميال . روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وثلاثون حديثا اتفقا على حديث وانفرد البخاري بحديث ومسلم بثلاثة . روى عنه ابناه [ عبد الله وكثير وجابر والأحنف بن قيس وعبد الله بن الحارث ، وغيرهم من الصحابة ، توفي - رضي الله تعالى عنه - وهو معتدل القامة ، وله ثمان وثمانون سنة يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رجب سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان - رضي الله تعالى عنه - ودفن بالبقيع - رضي الله تعالى عنه - . تنبيه : في بيان غريب ما سبق . الجميل : [ . . . ] .