الصالحي الشامي
65
سبل الهدى والرشاد
المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا حاطب ، ما هذا ؟ ! ) قال : يا رسول الله ، لا تجعل علي ، اني كنت امرءا ملصقا في قريش ، يقول : كنت حليفا ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم ؟ فأحببت أن تكون إذ فاتني ذاك من النسب فيهم أن اتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي ، ولم أفعله ارتدادا عن ديني ، ولا رضى بالكفر بعد الاسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما انه قد صدقكم ) ، فقال عمر : يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال : ( انه شهد بدرا ، وما يدريك ، لعل الله اطلع على من شهد بدرا ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ! ) فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ) إلى قوله : ( فقد ضل سواء السبيل ) ( الممتحنة 1 ) . الباب السادس والعشرون في اخباره صلى الله عليه وسلم الأنصار بما قالوه في غزوة الفتح روى مسلم والطيالسي والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قالت الأنصار يوم فتح مكة : أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته ، وكان الوحي إذا جاء لم يخف علينا ، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينقضي الوحي فلما رفع الوحي قال : ( يا معشر الأنصار ، قلتم : أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ، ورأفة بعشيرته ، كلا فما أسمي اذن كلا ، اني عبد الله ورسوله المحيا محياكم ، والممات مماتكم ) ، فأقبلوا يبكون ، وقالوا والله ، ما قلنا الا للضن بالله ورسوله ، فقال : ( ان الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم ) . الباب السابع والعشرون في اخباره صلى الله عليه وسلم عثمان بن طلحة بأنه سيصير مفتاح البيت البيت يضعه حيث شاء روى ابن سعد عن عثمان بن طلحة قال : لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة فدعاني إلى الاسلام ، فقلت : يا محمد ، العجب لك حيث تطمع أن اتبعك ، وقد خالفت دين قومك ، وجئت بدين محدث وكنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس فأقبل يوما يريد الكعبة أن يدخلها مع الناس ، فغلظت عليه ، ونلت منه وحلم عني ، ثم قال : ( يا عثمان ، لعلك سترى هذا المفتاح بيدي ، أضعه حيث شئت ) ، فقلت : لقد هلكت قريش ، وذلت ، فقال : ( بل عمرت يومئذ وعزت ) . فدخل الكعبة ، فوقعت كلمته مني موقعا ، ظننت أن الامر سيصير