الصالحي الشامي

59

سبل الهدى والرشاد

رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل وكتبوا صحيفة وعهودا ومواثيق ، لا يقبلوا من بني هاشم أبدا صلحا حتى يسلموه للقتل ، فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين ، واشتد عليهم البلاء والجهد ، وفي لفظ : فحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من تنبوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كان رأس ثلاث سنين تلاوم رجال من بني عبد مناف ومن بني قصي ورجال سواهم من قريش قد ولدتهم نساء من بني هاشم ، ورأوا أنهم قد قطعوا الرحم ، وأجمعوا أمرهم من ليلتهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر والبراءة منه وبعث الله تعالى على صحيفهم الأرضة فأكلت كل ما كان فيها من عهد وميثاق ، وكانت معلقة في سقف البيت ، فلحست كل ما كان فيها من عهد وميثاق ، فلم تترك فيها اسما لله الا لحسته وبقي ما كان فيها من شرك أو ظلم أو قطيعة رحم . وفي لفظ : فأكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي ما فيها من ذكر الله تعالى . وفي لفظ : فأرسل الله تعالى على الصحيفة دابة فأكلت كل شئ فيها الا اسم الله . وفي لفظ : الا باسمك اللهم ، واطلع الله تعالى نبيه على الذي صنع بصحيفتهم . وفي لفظ : ثم أطلع الله تعالى رسوله على أمر صحيفتهم ، وأن الأرضة قد أكلت ما فيها من جور وظلم وبغي ، وبقي ما كان فيها من ذكر الله تعالى ، فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب ، فقال أبو طالب : لا والثواقب ، ما كذبني فانطلق يمشي بعصابة من بني عبد المطلب حتى أتى المسجد ، وهو حافل من قريش فلما رأوهم عامرين بجماعتهم أنكروا ذلك ، وظنوا أنهم خرجوا من شدة البلاء ، فأتوا ليعطوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم أبو طالب ، فقال : قد حدثت أمور بينكم لم نذكرها لكم فأتوا بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها ، فلعله أن يكون بيننا وبينكم صلح ، وانما قال ذلك خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل أن يأتوا بها ، فأتوا بصحيفتهم معجبين بها لا يشكون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدفوعا إليهم ، فوضعوها بينهم قال أبو طالب : انما أتيتكم لأعطيكم أمرا لكم فيه نصف ، أن ابن أخي قد أخبرني ان الله تعالى برئ من هذه الصحيفة التي في أيديكم ، ومحا منها كل اسم هو له فيها وترك فيها غدركم ، وقطيعتكم إيانا ، وتظاهركم علينا بالظلم ، فإن كان ما قال ابن أخي كما قال فأفيقوا فوالله ، لا يسلم ابدا حتى نموت من عند آخرنا ، وإن كان باطلا رفعناه إليكم فقتلتم أو استحييتم ، قالوا : قد رضينا أبا لذي تقول ، ففتحوا الصحيفة فوجدوا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قد أخبر خبرها ، فلما رأتها قريش كالذي قال : قالوا : والله إن كان هذا قط الا سحر من صاحبكم ! فقال : أولئك النفر : ان الأولى بالكذب والسحر غيرنا فانا نعلم أن الذي اجتمعتم عليه من قطيعتنا أقرب إلى الجبت والسحر ، ولولا أنكم اجتمعتم على السحر لم تفسد صحيفتكم ، وهي بأيديكم طمس الله تعالى ما كان فيها