الصالحي الشامي
36
سبل الهدى والرشاد
يصف لنا من أثر يد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي مسها ما كان يقول لنا من صدره ، فإذا غرة سائلة كغرة الفرس ( 1 ) . وروى البيهقي عن أبي العلاء قال : عدت قتادة بن ملحان في مرضه ، فمر رجل في مؤخرة الدار ، فرأيته في وجه قتادة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح وجهه ، وكنت قلما رأيته الا رأيت كأن على وجهه الدهان . وروى المدائني عن خاله أن أسيد بن أبي اياس رضي الله عنه مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وألقى يده على صدره فكان أسيد يدخل البيت المظلم فيضئ . وروى الطبراني بسند جيد عن أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد قالت : كنا عند عتبة أربع نسوة ما منا امرأة الا وهي تجتهد في الطيب ، لتكون أطيب من صاحبتها ، وما يمس عتبة الطيب ، وهو أطيب منا ، وكان إذا خرج إلى الناس قال : ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة ، فقلنا له في ذلك ، فقال : أخذني السرى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوت ذلك إليه فأمرني أن أتجرد من أثوابي فتجردت ، وقعدت بين يديه ، وألقيت ثوبي على فرجي فنفث في يده ، ثم وضع يده على ظهري وبطني فعلق هذا الطيب من يومئذ ( 2 ) . وروى البيهقي وابن عساكر عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : كنت أصافح النبي صلى الله عليه وسلم أو يمس جلدي جلدة فأعرف في يدي بعد ثالثة أصيب من ريح المسك . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : الغرة : بياض في جبهة الفرس . الثندوة : رأس الثدي .
--> ( 1 ) مجمع ( 9 / 415 ) . ( 2 ) مجمع ( 8 / 285 ) .