الصالحي الشامي

33

سبل الهدى والرشاد

قال : رأيت السائب لحيته بيضاء ، ورأسه أسود فقلت : يا مولاي ، ما لرأسك لا تبيض ؟ فقال : لا تبيض رأسي أبدا ! ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضى وأنا غلام ألعب مع الغلمان ، فسلم عليهم وأنا فيهم ، فرددت عليه السلام ، من بين الغلمان ، فدعاني ، فقال : ( ما اسمك ؟ ) فقلت : السائب بن يزيد بن أخت النمر فوضع يده على رأسي ، وقال : ( بارك الله فيك ) ، فلا يبيض موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . وروى البخاري في التاريخ وابن سعد والبيهقي عن آمنة بنت أبي الشعثاء وقطبة كلاهما عن مدلوك أبي سفيان قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع موالي فأسلمت فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسي قال : فرأينا مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأسه أسود وقد شاب ما سوى ذلك . وروى البخاري في تاريخه والبيهقي عن يونس بن محمد بن أنس الظفري عن أبيه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن أسبوعين ، فأتي بي فمسح رأسي ، ودعا لي بالبركة وحج حجة الوداع ، وأنا ابن عشرين سنة . قال يونس : ولقد عمر أبي حتى شاب كل شئ منه ، وما شاب موضع يد النبي صلى الله عليه وسلم من رأسه ، ولا من لحيته . وروى الزبير بن بكار عن محمد عبد الرحمن بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأس عبادة بن سعد بن عثمان الزرقي ، ودعا له ، فمات وهو ابن ثمانين سنة ، وما شاب . وروى ابن عساكر وإسحاق بن إبراهيم الرملي وأبو يعلى في فوائده عن بشير بن عقربة الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ، فكان أثر يده من رأسه أسود ، وسائره أبيض . وروى الترمذي وحسنه والبيهقي وصححه عن أبي زيد الأنصاري قال : مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على رأسي وقال : ( اللهم جمله وأدم جماله ) قال : فبلغ بضعا ومائة سنة وما في لحيته بياض ، ولقد كان منبسط الوجه ، ولم ينقبض وجهه حتى مات ( 2 ) . وروى البيهقي عن أنس أن يهوديا أخذ من لحية النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( اللهم جمله ) فاسودت لحيته بعدما كانت بيضاء ( 3 ) . وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر عن قتادة ، قال : حلب يهودي للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة ، فقال :

--> ( 1 ) انظر المجمع 2 / 181 ، 5 / 32 ، 106 ، 7 / 194 ، 8 / 32 ، 47 ، 50 . ( 2 ) أخرجه أحمد 5 / 77 ، 340 . وعبد الرزاق ( 19462 ) وابن حبان ذكره الهيثمي ( 2273 ) والبيهقي في الدلائل 6 / 210 وما بعدها . ( 3 ) انظر الدلائل المصدر السابق .