الصالحي الشامي
مقدمة المحقق 5
سبل الهدى والرشاد
علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام ، يقال له : سطيح ، قال : فأته فاسأله عما سألتك عنه ، ثم ائتني بتفسيره ، فخرج عبد المسيح ، حتى انتهى إلى سطيح ، وقد أشفى على الضريح . فسلم عليه ، وكلمه فلم يرد إليه سطيح جوابا فأنشأ يقول : أصم أم يسمع غطريف اليمن * أم فاد فاز لم به شأو العنن وأمه من آل ذئب بن حجن * أزرقنهم النياب صرار الأذن أبيض فضفاض الرداء والبدن * رسول قيل العجم يسري للوسن يجوب بي الأرض علنداة شزن * لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن ترفعني وجنا وتهوي بي وجن * حتى أتى عاري الجآجي والقطن تلفه في الريح بوغاء الدمن * كأنما حثحت من حضني ثكن قال : فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه يقول : عبد المسيح على جمل مشيح ، أتى سطيح ، وقد أوفى على الضريح ، بعثك ملك بني ساسان ، لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانتشرت في بلادها ، يا عبد المسيح ، إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وفاض وادي السماوة ، وغاصت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ، فليس الشام لسطيح شاما . يملك منهم ملوك وملكات ، على عدد الشرفات ، وكل ما هو آت آت . ثم قضى سطيح مكانه فنهض عبد المسيح إلى راحلته وهو يقول : شمر فإنك ماضي العزم شمير * ا يفزعنك تفريق وتغيير إن تمسي ملك بني ساسان أفرطهم * فإن ذا الدهر أطوار دهارير فربما ربما أضحوا بمنزلة * يخاف صولهم الأشد المهاصير منهم أخو الصرح بهرام وإخوته * والهر مزان وشابور وسابور والناس أولاد علات فمن علموا * أن قد أقل فمحقور ومهجور ورب قوم لهم صحبان ذي أذن * بدت تلهيهم فيه المزامير وهم بنو الأم إما إن رأوا نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومنصور والخير والشر مقرونان في قرن * فالخير متبع والشر محذور قال : فلما قدم عبد المسيح على كسرى أضجره بما قال له سطيح ، فقال كسرى إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا كانت أمور وأمور ، فملك منهم عشرة في أربع سنين ، وملك الباقون إلى خلافة عثمان - رضي الله عنه . .