الصالحي الشامي

241

سبل الهدى والرشاد

ورام استراق السمع جن فزيلت ( 1 ) * مقاعدهم منها رجوم الكواكب هدانا إلى ما لم نكن نهتدي له * لطول العمى عن موضحات المذاهب وجاء بآيات تبين أنها * دلائل جبار مثيب معاقب فمنها انشقاق البدر حتى تعممت * شعوب الضياء منه رؤوس الأخاشب ومنها نبوع الماء بين بنانه * وقد عدم الوارد قرب المشارب فزوى بها جما ( 2 ) غفيرا وأشهلت * بأعناقه طوعا أكف المذانب ( 3 ) وبثر طغت بالماء من مس سهمه * ومن قبل لم تسمح بمذقة شارب وضرع مراه ( 4 ) فاستدر ولم يكن * به درة تصغي إلى كف حالب ونطق فصيح من ذراع مبينة * لكيد عدو للعداوة ناصب وإخباره بالأمر من قبل كونه * وعند مباديه بما في العواقب ومن يلكم الآيات وحي أتى به * قريب المآتي مستجم ( 5 ) العجائب تقاصرت الأفكار عنه فلم تطع * بليغا ولم يخطر على قلب خاطب حوى كل علم واحتوى كل حكمة * وفات مرام المستمر الموارب أتانا به لا عن روية مرتئ * ولا صحف مشتمل ولا وصف كاتب يواتيه طورا في إجابة سائل * وإفتاء مستفت ووعظ مخاطب وإتيان برهان وفرض شرائع * وقص أحاديث ونصب مآدب وتصريف أمثال وتثبيت حجة * وتعريف ذي جحد وتوقيف كاذب وفي مجمع النادي وفي حومة الوغى ( 6 ) * وعند حديث المعضلات الغرائب فيأتي على ما شئت من طرقاته * كريم المعاني مستدر الصوائب وصدق منه البعض بعضا كأنما * يلاحظ معناه بعين المراقب وعجز الورى عن أن يجيئوا بمثل ما * وصفناه معلوم بطول التجارب

--> ( 1 ) قال القتيبي في تفسير قوله تعالى : " فزيلنا " : أي فرقنا ، وهو في البيت بزنة فعلت للفعل زيل : زلت الشئ من مكانه أزيله زيلا : لغة في أزلته اللسان 2 / 1901 . ( 2 ) الجماء الغفير : جماعة الناس وجاء واجما غفيرا ، وجماء الغفير والجماء الغفير أي بجماعتهم اللسان 1 / 688 ، الوسيط 1 / 137 . ( 3 ) قال ابن الأعرابي : المذنب الطويل وقال الجوهري : والمذنب مسيل الماء في الحضيض والمذنبة المذنب ، المغرفة لأن لها ذنبا أو شبه الذنب والجمع مذانب ، انظر اللسان 2 / 1519 ، 1520 ، والمعجم الوسيط 1 / 316 . ( 4 ) انظر الوسيط 2 / 865 . ( 5 ) جمم : الجم والجمم : الكثير من كل شئ ، وما لجم : كثير اللسان . 1 / 686 ، والوسيط 1 / 137 . ( 6 ) الوغى : الصوت ، وقيل : الوغى الأصوات في الحرب مثل الوغى ثم كثر ذلك حتى سموا الحرب وغى ، اللسان 6 / 4880 .