الصالحي الشامي

181

سبل الهدى والرشاد

الباب السابع في فضائل زمزم اختلفوا لم سميت بذلك ؟ فقيل : لكثرة مائها . قال أبو عبيد البكري يقال ماء زمزم وزمزام : أي كثير . وفي " الموعب " لابن التيان ( 1 ) : ماء زمزم وزمزام وهو الكثير . وقيل : لتزمزم الماء فيها ، وهو حركته . والزمزمة : الصوت يسمع له دوي . وقيل : لاجتماعها . نقل عن ابن هشام . وقال مجاهد رحمه الله تعالى : سميت زمزم ، لأنها مشتقة من الهزمة . والهزمة : الغمز بالعقب في الأرض . رواه الفاكهي بسند صحيح . وقيل : لأنها بالميزان لئلا تأخذ يمينا وشمالا . وقال البكري في معجمه : في زمزم لغات : زمزم بفتح أوله وإسكان ثانية وفتح الزاي الثانية ، وزمزم بضم أوله وفتح ثانيه وتشديده وكسر الزاي الثانية ، وزمزم بضم أوله وفتح ثانيه بلا تشديد وكسر الزاي الثانية . قال أبو ذر رضي الله تعالى عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنها طعام طعم وشفاء سقم " ( 2 ) . رواه أبو داود الطيالسي ( 3 ) والطبراني والبزار ، ورجاله رجال الصحيح ، ورواه مسلم بدون " وشفاء سقم " . وقال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ماء زمزم لما شرب له " . رجاله موثقون ، إلا أنه اختلف في إرساله ووصله ، وإرساله أصح كما قاله الحافظ . وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم ، فيه طعام وشفاء سقم " ( 4 ) .

--> ( 1 ) تمام بن غالب بن عمر المرسي أديب لغوي ، من أهل مرسية بالأندلس . توفي في المرية له كتاب " الموعب " في اللغة ، قيل : لم يؤلف مثله اختصارا واكتنازا ، و " تلقيح العين " لغة . توفي 36 ه‍ . الأعلام 2 / 86 . ( 2 ) أخرجه مسلم 4 / 1919 كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أبي ذر رضي الله عنه ( 132 - 2473 ) ، وأحمد في المسند 5 / 175 ، والبيهقي في السنن 5 / 147 ، وابن سعد في الطبقات 4 / 1 / 162 ، وابن أبي شيبة 14 / 318 . ( 3 ) سليمان بن داود بن الجارود مولى قريش ، أبو داود الطيالسي : من كبار حفاظ الحديث . فارسي الأصل . سكن البصرة وتوفي بها . كان يحدث من حفظه . سمع يقول : أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخرا له " مسند - ط " جمعه بعض الحفاظ الخراسانيين . توفي 204 ه‍ . الأعلام 3 / 125 . ( 4 ) أخرجه الطبراني في الكبير 11 / 98 وذكره الهيثمي في المجمع 3 / 289 ، ونسبه للبزار والطبراني في الصغير وقال : ورجال البزار رجال الصحيح .