الصالحي الشامي

94

سبل الهدى والرشاد

الباب السابع في دعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام به صلى الله عليه وسلم وإعلام الله به إبراهيم وآله قال الله سبحانه وتعالى حاكيا عن إبراهيم : ( ربنا وابعث فيهم رسولا ) أي في جماعة الأمة المسلمة من أولادهما ، أو هم أهل مكة ( رسولا منهم ) من أنفسهم يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( يتلو ) يقرأ ( عليهم آياتك ) كتابك يعني القرآن ( ويعلمهم الكتاب ) أي القرآن ( الحكمة ) أي مواعظه وما فيه من الأحكام ، أو هي العلم والعمل ( ويزكيهم ) يطهرهم من الذنوب ويشهد لهم بالعدالة إذا شهدوا للأنبياء بالبلاغ ( إنك أنت العزيز ) الغالب ( الحكيم ) في صنعه . روى ابن جرير عن أبي العالية ( 1 ) رحمه الله تعالى قال : لما قال إبراهيم : ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) قيل له قد : استجيب لك ، وهو كائن في آخر الزمان . وروى الإمام أحمد والحاكم عن العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا دعوة ( أبي ) إبراهيم وبشارة عيسى " ( 2 ) . وروى ابن عساكر عن عبادة بن الصامت ( 3 ) رضي الله تعالى عنه قال ، قيل يا رسول الله أخبرنا عن نفسك . قال : " نعم أنا دعوة أبي إبراهيم ، وكان آخر من بشر بي عيسى ابن مريم " ( 4 ) . وروى الإمام أحمد وابن سعد والطبراني وابن مردويه ( 5 ) عن أبي أمامة ( 6 ) رضي الله

--> ( 1 ) رفيع بضم أوله مصغرا ابن مهران الرياحي بكسر المهملة مولاهم أبو العالية البصري مخضرم إمام من الأئمة ، صلى خلف عمر ، ودخل على أبي بكر . عن أبي وعلي وحذيفة ، وعلية وخلق . وعنه قتادة وثابت وداود بن أبي هند بصريون وخلق . قال عاصم الأحول : كان إذا اجتمع عليه أكثر من أربعة قام وتركهم . قال مغيرة : أول من أذن بما وراء النهر أبو العالية . قال أبو خلدة : مات سنة تسعين وهو الصحيح . الخلاصة 1 / 331 . ( 2 ) أخرجه الطبري في التفسير 1 / 435 ، والبيهقي في دلائل النبوة 1 / 69 ، وابن سعد في الطبقات 1 / 1 / 96 ، وابن كثير في البداية والنهاية 2 / 275 ، والبغوي في التفسير 1 / 111 . ( 3 ) عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي ، أبو الوليد المدني ، أحد النقباء ، بدري مشهور ، مات بالرملة ، سنة أربع وثلاثين وله اثنتان وسبعون ، وقيل عاش إلى خلافة معاوية ، التقريب 1 / 395 . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر في التاريخ 1 / 39 ، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ( 35479 ) . ( 5 ) أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني أبو بكر ، ويقال له ابن مردويه الكبير : حافظ مؤرخ مفسر ، من أهل أصبهان ، له كتاب " التاريخ " وكتاب في " تفسير القرآن " و " مسند " و " مستخرج " في الحديث . توفي سنة 410 ه‍ . الأعلام 1 / 261 ، وشذرات الذهب 3 / 190 . ( 6 ) صدي بن عجلان الباهلي أبو أمامة ، صحابي مشهور ، له مائتا حديث وخمسون حديثا . وعنه شهر بن حوشب ، وخالد بن معدان ، وسالم بن الجعد ، ومحمد بن زياد الألهاني ، وقال : كان لا يمر بصغير ولا كبير إلا سلم عليه . قال أبو اليمان مات سنة إحدى وثمانين بحمص . الخلاصة 1 / 473 ، 474 .