الشيخ نجم الدين الطبسي
63
صوم عاشوراء بين السنة النبوية والبدعة الأموية
يرد عليه : نقاش دلالي ، ونقاش سندي : اما الدلالي : أولا : مفاد هذا الحديث ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما كان يصوم قبل قدومه المدينة ، بل اخذه من اليهود بعد قدومه ، وصدقهم في ذلك ، وما كان يعلم بهذا النوع من الصيام وهذا ينافي ما روى أنه كان يصوم في الجاهلية . . . ثانيا : ظاهر الخبر بقرينة الفاء " قدم المدينة فرأى " ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين قدومه المدينة وجد اليهود صياما يوم عاشوراء فهذا النص صريح أو ظاهر في المفاجأة مع أن قدومه المدينة كان في شهر ربيع الأول . ثالثا : ان اخبار اليهود غير مقبول فكيف يعمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخبرهم ؟ وقد أجيب عن الثاني بما فيه تكلف وتمحل ظاهر . وفيما يلي بعض ذلك : 1 - ان المراد ؛ ان أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة لا انه قبل أن يقدمها علم بذلك وغايته ان في الكلام حذفا تقديره : قدم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة فأقام إلى يوم عاشوراء ، فوجد اليهود فيه صياما . ب - يحتمل ان يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية فصادف يوم عاشورا بحسابهم اليوم الذي قدم فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقد استبعد العسقلاني ( 1 ) هذا الاحتمال كما تأمل فيه العيني ( 2 ) اذن " الفاء " صريحة أو ظاهرة في المفأجاة ، والنص يأبى هذه التقديرات والتكلفات . وقد أجيب عن الاشكال الثالث بتأويلات لا ترجع إلى محصل ، وفيما يلي بعضها :
--> 1 - فتح الباري 4 : 294 . قال السيوطي : . . . فإنه قدم في ربيع الأول ، ويحتمل ان يكون رآهم حال قدومه وكانوا يحسبون عاشوراء بالسنين الشمسية لا الهلالية كسائر صيامهم وأعيادهم فتأخر عاشوراء عندهم إلى ربيع ، التوشيح على الجامع الصحيح 2 : 404 . 2 - عمدة القاري 11 : 122 .