الآلوسي

122

تفسير الآلوسي

الوعيد بالجزاء عليه ، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع - بلا جرم - بناءً على ما ذهب إليه الخليل . وسيبويه . والجمهور من أنها اسم مركب مع لا تركيب خمسة عشر وبعد التركيب صار معناها معنى فعل وهو حق فهي مؤولة بفعل . وأبو البقاء يؤولها بمصدر قائم مقامه وهو حقاً ، وقيل : مرفوع - بجرم - نفسها على أنها فعل ماض بمعنى ثبت ووجب و * ( لا ) * نافية لكلام مقدر تكلم به الكفرة كقوله سبحانه : * ( لا أقسم ) * على وجه . وذهب الزجاج إلى أنه منصوب على المفعولية - لجرم - على أنها فعل أيضاً لكن بمعنى كسب وفاعلها مستتر يعود إلى ما فهم من السياق ولا كما في القول السابق ، وقيل : إنه خبر * ( لا ) * حذف منه حرف الجر و * ( جرم ) * اسمها ، والمعنى لا صدأ ولا منع في أن الله يعلم الخ ، وقد مر تمام الكلام في ذلك . وقرأ عيسى الثقفي * ( إن ) * بكسر الهمزة على الاستئناف والقطع مما قبله على ما قال أبو حيان ، ونقل عن بعضهم أنه قد يغني * ( لا جرم ) * عن القسم تقول : لا جرم لآتينك وحينئذٍ فتكون الجملة جواب القسم * ( إنَّهُ ) * جل جلاله * ( لاَ يُحبُّ الْمُسْتَكْبرينَ ) * أي مطلقاً ويدخل فيه من استكبر عن التوحيد أو عن الآيات الدالة عليه دخولاً أولياً ، وجوز أن يراد به أولئك المستكبرون والأول أولى ، وأياً ما كان فالاستفعال ليس للطلب مثله فيما تقدم ، وجوز كونه عاماً مع حمل الاستفعال على ظاهره من الطلب أي لا يحب من طلب الكبر فضلاً عمن اتصف به ، وقد فرق الراغب بين الكبر والتكبر والاستكبار بعد القول بأنها متقاربة ، والحق أنه قد يستعمل بعضها موضع بعض ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر ذلك آنفاً وأظنه قد تقدم أيضاً ؛ والجملة تعليل لما تضمنه الكلام السابق من الوعيد ، والمراد من نفي الحب البغض وهو عند البعض مؤول بنحو الانتقام والتعذيب ، والأخبار الناطقة بسوء حال المتكبر يوم القيامة كثيرة جداً . * ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الاَْوَّلِينَ ) * . * ( وَإذَا قيلَ لَهُمْ ) * أي لأولئك المستكبرين ، وهو بيان لإضلالهم غب بيان ضلالهم ، وقيل : الضمير لكفار قريش الذين كانوا - كما روي عن قتادة - يقعدون بطريق من يغدو على النبي صلى الله عليه وسلم ليطلع على جلية أمره فإذا مر بهم قال لهم : * ( مَاذا أَنْزلَ رَبُّكُمْ ) * على محمد عليه الصلاة والسلام * ( قَالُوا أسَاطيرُ الأَوَّلينَ ) * أي ما كتبه الأولون كما قالوا : * ( اكتتبها فهي تملى عليه ) * ( الفرقان : 5 ) فالأساطير جمع اسطار جمع سطر فهو جمع الجمع ؛ وقال المبرد : جمع أسطورة كأرجوحة وأراجيح ومقصودهم من ذلك أنه لا تحقيق فيه ، وقيل : القائل لهم بعض المسلمين ليعلموا ما عندهم وقيل : القائل بعضهم على سبيل التهكم وإلا فهو لا يعتقد إنزال شيء ، ومثل هذا يقال في الجواب عن تسميته بالمنزل في الجواب بناءاً على تقدير المبتدأ فيه ذلك ، ويجوز أن يسموه بما ذكر على الفرض والتسليم ليردوه كقوله : * ( هذا ربي ) * وقيل : قدروه منزلاً مجاراة ومشاكلة . وفي " الكشاف " أن * ( ماذا ) * منصوب - بأنزل - أي أي شيء أنزل ربكم أو مرفوع بالابتداء بمعنى أي شيء أنزله ربكم ، فإذا نصبت فمعنى * ( أساطير الأولين ) * ما تدعون نزوله ذلك ، وإذا رفعت فالمعنى المنزل ذلك كقوله تعالى : * ( ماذا ينفقون قل العفو ) * ( البقرة : 219 ) فيمن رفع اه‍ ، وقد خفي تحقيق مرامه على بعض المحققين ، فقد قال صاحب الفرائد : الوجه أن يكون مرفوعاً بالابتداء بدليل رفع * ( أساطير ) * فإن جواب المرفوع مرفوع وجواب المنصوب منصوب ولم يقرأ أحد هنا بالنصب .