أحمد بن علي القلقشندي

92

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إني لكاتب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم الحديبية ، فكتبت : محمد رسول اللَّه ، فقالوا : لست برسول اللَّه ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، فأمرني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمحوه ، فقلت : لا أستطيع أفعل ! فقال إذن أرنيه فأريته فمحاه بيده ، وقال : « إنّك ستدعى إلى مثلها فتجيب » . وهذه نسخة كتاب القضيّة بين أمير المؤمنين عليّ وبين معاوية ، فيما رواه أبو عبد اللَّه الحسين بن نصر بن مزاحم المنقريّ ، في « كتاب صفّين والحكمين » بسنده إلى محمد بن عليّ الشّعبيّ ؛ وهو ( 1 ) : [ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ] . هذا ما تقاضى عليه عليّ بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان وشيعتهما ، فيما تراضيا من الحكم بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قضيّة عليّ على أهل العراق ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب ، وقضيّة معاوية على أهل الشّام ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب ، إنا رضينا أن ننزل عند حكم كتاب اللَّه بيننا حكما فيما اختلفنا فيه من فاتحته إلى خاتمته ، نحيي ما أحيا ، ونميت ما أمات . على ذلك تقاضينا ، وبه تراضينا . وإنّ عليّا وشيعته رضوا أن يبعثوا عبد اللَّه بن قيس ( 2 ) ناظرا ومحاكما ، ورضي معاوية وشيعته أن يبعثوا عمرو بن العاص ناظرا ومحاكما ، على أنهم أخذوا عليهما عهد اللَّه وميثاقه ، وأعظم ما أخذ اللَّه على أحد من خلقه ، ليتّخذان الكتاب إماما فيما بعثاله ، لا يعدوانه إلى غيره في الحكم بما وجدا فيه مسطورا ، وما لم يجداه

--> ( 1 ) لهذا الكتاب نصوص كثيرة مختلفة فيما بينها بقليل أو كثير . انظر في ذلك : تاريخ الطبري : 3 / 103 ، والكامل لابن الأثير : 3 / 127 ، والإمامة والسياسة : 1 / 185 وشرح ابن أبي الحديد : 1 / 191 ، وانظر أيضا نصوص الكتاب لكل من الجاحظ والبلاذري وإسماعيل التيمي في : « مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة » لمحمد حميد اللَّه ص : 542 ، 543 ، 544 . ( 2 ) هو اسم أبي موسى الأشعري .