أحمد بن علي القلقشندي

84

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المذهب الثالث ( أن تفتتح المهادنة بخطبة مبتدأة ب « الحمد للَّه » ) وعلى هذا بنى صاحب « موادّ البيان » ( 1 ) أمره في كتابة الهدنة ، حيث قال : والرسم فيها أن تفتتح بحمد اللَّه تعالى على الهداية إلى دين الإسلام الذي أذلّ كلّ دين وأعزّه ، وخذل كلّ شرع ونصره ، وأخفى كلّ مذهب وأظهره ، والتّوغَّل في توحيده ، وتقديسه وتمجيده ، والثّناء عليه بآلائه ، والصلاة على خير أنبيائه ، محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . قلت : ولم يأت بصورة هدنة منتظمة على هذا الترتيب ، بل أشار إلى كيفيّة عملها . ثم قال : والبليغ يكتفي بقريحته في ترتيب هذه المعاني إذا دفع إلى الإنشاء فيها ، إن شاء اللَّه تعالى . ولم أقف لغيره على صورة هدنة مفتتحة بالتحميد ، ولا يخفى أن الابتداء به في كلّ مهمّ من العهود وجلائل الولايات ونحو ذلك هو المعمول عليه في زماننا . الطرف الثاني ( فيما يشارك فيه ملوك الكفر ملوك الإسلام في كتابة نسخ من دواوينهم ) اعلم أنّ الغالب في الهدن الواقعة بين ملوك الديار المصرية وبين ملوك الكفر أن تكتب نسخة تخلَّد بديوان الإنشاء بالدّيار المصرية ، ونسخة تجهّز إلى الملك المهادن . وربّما كتبت نسخة من ديوانه مفتتحة بيمين . وهذه نسخة هدنة ( 2 ) وردت من جهة الأشكري ، صاحب القسطنطينيّة في شهر رمضان سنة ثمانين وستمائة ؛ مؤرّخة بتاريخ موافق لأواخر المحرّم من السّنة المذكورة ، فعرّبت فكانت نسختها على ما ذكره ابن مكرّم في « تذكرته » :

--> ( 1 ) هو علي بن خلف الكاتب . وفي كشف الظنون « موارد البيان » . ( 2 ) لعل الصحيح « نسخة حلف » كما يأتي من مضمونها ، وكما ورد في تشريف الأيام والعصور .