أحمد بن علي القلقشندي

70

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عليها الهدنة ، كان كلّ من فيها آمنا على الأنفس والأموال والأتباع والمتاجر ؛ فإن وجد أصحاب هذه المراكب التي تنكسر تسلَّم مراكبهم وأموالهم [ إليهم ] ( 1 ) ؛ وإن عدموا بموت أو غرق أو غيبة ، فيحتفظ بموجودهم ويسلَّم لنوّاب السّلطان وولده . وكذلك المراكب المتوجّهة من هذه البلاد السّاحلية المنعقد عليها الهدنة للفرنج ، يجري لها مثل ذلك في بلاد السّلطان وولده ، ويحفظ بموجودها إن لم يكن صاحبها حاضرا إلى أن يسلَّم لكفيل المملكة بعكَّا أو المقدّم . ومتى توفّي أحد من التّجّار الصادرين والواردين ، على اختلاف أجناسهم وأديانهم ، من بلاد السّلطان وولده ، في عكَّا وصيدا وعثليث ، والبلاد السّاحلية الداخلة في هذه الهدنة على اختلاف أجناسهم وأديانهم [ فيحتفظ على ماله حتى يسلم لنواب السلطان وولده ] ( 2 ) ، وإذا توفّي أحد في البلاد الإسلامية الداخلة في هذه الهدنة ، يحتفظ على ماله إلى حين يسلَّم إلى كفيل المملكة بعكَّا والمقدّمين . وعلى أنّ شواني ( 3 ) السّلطان وولده إذا عمّرت وخرجت لا تتعرّض بأذيّة إلى البلاد الساحليّة التي انعقدت عليها هذه الهدنة ؛ ومتى قصدت الشّواني المذكورة جهة غير هذه الجهات ، وكان صاحب تلك الجهة معاهدا للحكَّام بمملكة عكَّا ، فلا تدخل إلى البلاد التي انعقدت عليها هذه الهدنة ولا تتزوّد منها ؛ وإن لم يكن صاحب تلك الجهة التي تقصدها الشّواني المنصورة معاهدا للحكَّام بمملكة عكَّا والبلاد التي انعقدت عليها الهدنة ، فلها أن تدخل إلى بلادها وتتزوّد منها . وإن انكسر شيء من هذه الشّواني - والعياذ باللَّه - في مينا من مواني البلاد التي انعقدت عليها الهدنة وسواحلها : فإن

--> ( 1 ) الزيادة للسياق . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) هي السفن الحربية الكبيرة .