أحمد بن علي القلقشندي

68

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أسوار هذه الجهات الثّلاث المذكورات ، لا قلعة ، ولا برجا ، ولا حصنا ، ولا مستجدّا . وعلى أنه متى هرب أحد - كائنا من كان - من بلاد السّلطان وولده إلى عكَّا والبلاد السّاحلية المعيّنة في هذه الهدنة ، وقصد الدّخول في دين النّصرانيّة وتنصّر بإرادته ، يردّ جميع ما يروح معه ويبقى عريانا ، وإن كان ما يقصد الدّخول في دين النصرانية ولا يتنصّر ، ردّ إلى أبوابهما العالية بجميع ما يروح معه ، بشفاعة ثقة بعد أن يعطى الأمان . وكذلك إذا حضر أحد من عكَّا والبلاد السّاحليّة الداخلة في هذه الهدنة ، وقصد الدّخول في دين الإسلام وأسلم بإرادته ، يردّ جميع ما معه ويبقى عريانا ، وإن كان ما يقصد الدّخول في دين الإسلام ولا يسلم ، يردّ إلى الحكَّام بعكَّا ، والمقدّمين بجميع ما يروح معه بشفاعة بعد أن يعطى له الأمان . وعلى أنّ الممنوعات المعروف منعها قديما تستقرّ على قاعدة المنع من الجهتين . ومتى وجد مع أحد من تجّار بلاد السّلطان وولده من المسلمين وغيرهم على اختلاف أديانهم وأجناسهم شيء من الممنوعات بعكَّا والبلاد السّاحليّة الداخلة في هذه الهدنة ، مثل عدّة السّلاح وغيره ، يعاد على صاحبه الذي اشتراه منه ، ويعاد إليه ثمنه ، ويردّ ولا يؤخذ ماله استهلاكا ، ولا يؤذى . وللسّلطان ولولده أن يفتصلا ( 1 ) في من يخرج من بلادهما من رعيّتهما ، على اختلاف أديانهم وأجناسهم ، بشيء من الممنوعات . وكذلك كفيل المملكة بعكَّا والمقدّمون لهم أن يفتصلوا في رعيّتهم الذين يخرجون بالممنوعات من بلادهم الدّاخلة في هذه الهدنة . ومتى أخذت أخيذة من الجانبين ، أو قتل قتيل من الجانبين ، على أيّ وجه كان - والعياذ باللَّه - ردّت الأخيذة بعينها إن كانت موجودة أو قيمتها إن

--> ( 1 ) أي يفصلا في الأمر ويحكما فيه .