أحمد بن علي القلقشندي

447

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فيرى بأطراف أعمال نابلس ] ( 1 ) ويرى على قصد الطريق بذروة الجبل المصاقب لمجدل [ يابا ] ( 2 ) ، فيرفع منه فيرى بمركز ياسور المعدول بالبريد الآن عنه ، ثم يرفع منه فيرى بالجبال المطلَّة على غزّة ، فيرفع بغزّة على أعالي الحدب المعروف بحدب غزّة ، ثم [ لا منوّر و ] ( 3 ) لا إخبار بشأن التّتار إلا على الجناح والبريد . قال : ثم اعلم أن جميع ما ذكرناه مناور تتشعّب إلى ما خرج عن جادّة الطريق إلى البلاد الآخذة على جنب جنوبا وشمالا ، شرقا وغربا . أما منذ أصلح اللَّه بين الفئتين ، وأمّن جانب الجهتين ، فقد قلّ بذلك الاحتفال ، وصرف عن البال . وهذه المناور رسوم قد عفت ، وجسوم [ أكلت شعل النّار أرواحها ] ( 4 ) فانطفت . على أنه قد نصّ في « التعريف » على مناور طريق البيرة ، ومناور طريق الرّحبة ، وهما من نفس المملكة . قلت : وهذه المناور مأخوذة عن ملوك الهند ، فقد رأيت في بعض الكتب أنّ ببلادهم مناور على جبال مرتفعة ، ترى النّار فيها على بعد أكثر من هذه . على أن مرتّبها بهذه المملكة أوّلا أتى بحكمة ملوكيّة لا تساوى مقدارا ، إذ قد ترقّى في سرعة بلوغ الأخبار إلى الغاية القصوى . وذلك أن البريد يأتي من سرعة الخبر بما لم يأت به غيره ، والحمام يأتي من الخبر بما هو أسرع من البريد ، والمناور تأتي من الخبر بما هو أسرع من الحمام . وناهيك أن يظهر عنوان الخبر في الفرات بمصر في مسافة يوم وليلة ( 5 ) .

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن التعريف . ( 2 ) في الطبعة الأميرية « بابا » ببائين موحدتين والتصحيح من الموسوعة الفلسطينية . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن التعريف . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن التعريف . ( 5 ) في الموسوعة الفلسطينية : « وبلغت فعالية هذا النظام في عهد المماليك أن الخبر إذا أرسل من الفرات صباحا وصل القاهرة عشاء ، وإذا أرسل عشاء وصل صباحا » .