أحمد بن علي القلقشندي
445
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الباب الرابع من الخاتمة في المناور والمحرقات ؛ وفيه فصلان . الفصل الأوّل في المناور قال في « التعريف » وهي مواضع رفع النّار في اللَّيل والدّخان في النّهار . وذلك أن مملكة إيران لمّا كانت بيد هولاكو من التّتار ، وكانت الحروب بينهم وبين أهل هذه المملكة ، كان من جملة احتياط أهل هذه المملكة أن جعلوا أماكن مرتفعة من رؤوس الجبال توقد فيها النّار ليلا و [ يثار ] الدّخان نهارا ، للإعلام بحركة التّتار إذا قصدوا دخول البلاد لحرب أو إغارة . وهذه المناور تارة تكون على رؤوس الجبال ، وتارة تكون في أبنية عالية ، ومواضعها معروفة تعرّف بها أكثر السّفّارة ، وهي من أقصى ثغور الإسلام كالبيرة والرّحبة ، وإلى حضرة السلطان بقلعة الجبل ، حتّى إنّ المتجدّد بالفرات إن كان بكرة علم به عشاء ، وإن كان عشاء علم به بكرة . ولما يرفع من هذه النّيران ، أو يدخّن من هذا الدّخان أدلَّة يعرف بها اختلاف حالات رؤية العدوّ والمخبر به باختلاف حالاتها ، تارة في العدد ، وتارة في غير ذلك . وقد أرصد في كلّ منوّر الدّيادب ( 1 ) والنّظَّارة ، لرؤية ما وراءهم وإيراء
--> ( 1 ) الديادب والنظارة بمعنى واحد . ولفظ الديادب ، جمع ديدبان ، ما زال مستعملا إلى اليوم في مصر .