أحمد بن علي القلقشندي
441
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الفصل الثاني من الباب الثالث من الخاتمة في المراكب المعدّة لنقل الثّلج من الشام قد ذكر في « التعريف » أنها كانت في أيّام الملك الظَّاهر « بيبرس » ، تغمّده اللَّه برحمته ، ثلاث مراكب في السنة ، لا تزيد على ذلك . قال : ودامت على أيّام سلطاننا ( يعني الملك النّاصر « محمد بن قلاوون » ) في السّلطنة الثالثة ، وبقيت صدرا منها ، ثم أخذت في التزيّد إلى أن بلغت أحد عشر مركبا في مملكتي الشام وطرابلس ، وربّما زادت على ذلك . قال : وآخر عهدي بها من السّبعة إلى الثمانية تطلب من الشام ولا تكلَّف طرابلس إلا المساعدة ، وكلّ ذلك بحسب اختلاف الأوقات ودواعي الضرورات . قال : والمراكب تأتي دمياط في البحر ، ثم يخرج الثّلج في النيل إلى ساحل بولاق ، فينقل منه على البغال السلطانية ، ويحمل إلى الشرابخاناه ( 1 ) الشريفة ، على ما تقدّم ذكره .
--> ( 1 ) معناها : مخزن الشراب . وكانت تحتوي على أدوات الشراب النفيسة من أنواع الصيني الفاخرة ، والشوك والكيزان والطاسات النحاسية . وتشتمل كذلك على أنواع مختلفة من المشروبات والحلوى والفواكه والعطريات ، وحتى الأدوية والعقاقير ، إذ كانت أشبه بالصيدلية الملكية ، ولذلك يطلق عليها أيضا « الدواء خاناه » . أما الثلج فكان يخزن في صهريج خاص ، وكان يشرف على نقله وتخزينه عمال يسمون « الثلاجين » . ( مصطلحات صبح الأعشى : 196 ) .