أحمد بن علي القلقشندي

417

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بندين ، يجعلها البريديّ في عنقه ، بإدخاله رأسه بين البندين ، ويصيّر اللوح أمامه تحت ثيابه ، والشّرّابة خلفه من فوق ثيابه . فإذا خرج بريديّ إلى جهة من الجهات ، أعطي لوحا من تلك الألواح ، يعلَّقه في عنقه ، على ما تقدّم ذكره ، ويذهب إلى جهة قصده ؛ فكلّ من رأى تلك الشّرّابة خلف ظهره علم أنه بريديّ . وبواسطة ذلك تذعن له أرباب المراكز بتسليم خيل البريد . ولا يزال كذلك حتّى يذهب ويعود ، فيعيد ذلك اللَّوح إلى ديوان الإنشاء . وكذلك الحكم في دواوين الإنشاء بدمشق وحلب وغيرهما من الممالك الشامية ؛ لا يختلف الحكم في ذلك إلا في الكتابة بمحلّ ضرب اللَّوح . فإن كان بدمشق كتب : « ضرب بالشّام » . وإن كان بحلب كتب : « ضرب بحلب المحروسة » وكذلك باقي الممالك .