أحمد بن علي القلقشندي

401

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

للذّبّ عن الإسلام والمسلمين ، وجعله لسلطانه وارثا ، وفي الملك ماكثا ، وللقمرين ثالثا ، ولأموره سدادا ، ولثغور بلاد الإسلام سدّادا ، وفوّض إليه القيام بمصالح الإسلام ، والنّظر في مصالح الخاصّ والعامّ ، وعدق به أمور الممالك والأملاك ، وأطلع بسعادته أيمن البروج في أثبت الأفلاك ، وحمى الإسلام والمسلمين من كلّ جانب شرقا وغربا ، وملأ بمهابته البلاد والعباد رعبا وحبّا ، وبسط في البسيطة حكمه وعدله ، ونشر على الخلائق حلمه وفضله ، وفرض طاعته على جميع الأمم ، وجعله سيّدا لملوك العرب والعجم ، وأمّن بمهابته كلّ حاضر وباد ، ونوّم سكَّان الحرمين الشريفين من كنفه في أوطإ مهاد ، وسكَّن خواطر المجاورين من جميع المخاوف ، وصان بالمقام في مكَّة الطَّائف والعاكف ؛ قد حسن مع اللَّه تعالى سيرة وسيرا ، ودلَّت أيامه الشريفة أنه خير ملك أراد اللَّه تعالى برعيّته خيرا ، وراعى اللَّه فيما رعى ، وسعى في مصالح الإسلام عالما أن ليس للإنسان إلَّا ما سعى . قد ملأ أعين الرعايا بالطَّمأنينة والهجوع ، وأمّنهم في أيّامه الشريفة بالرّخاء من الخوف والجوع ، وجمع لهم بين سعادة الدّنيا والأخرى ، وسهّل لهم الدّخول إلى بيته الحرام برّا وبحرا ، وفتح اللَّه تعالى على يديه - خلَّد اللَّه تعالى سلطانه - جميع الأمصار ، وملأ من مهابته جميع الأقطار : فسارت مسير الشّمس في كلّ بلدة وهبّت هبوب الرّيح في القرب والبعد فوجب على العالمين أن يدعوا لدولته الشريفة المباركة بطول البقاء ، و [ دوام ] ( 1 ) العلوّ والارتقاء ، ووجب على كلّ من الواصلين إلى بيته الحرام وحضرة قدسه ، أن يبتهل بالدعاء له قبل أن يدعو لنفسه ، فكيف من هو مملوكه وابن مملوكه ووارث عبوديّته ، ومن لم يزل هو ووالده ( 2 ) وإخوته في

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) أبو بكر هذا هو ابن محمد بن المكرّم المعروف بابن منظور - صاحب لسان العرب - والذي كان كاتبا للملك المنصور قلاوون والد الملك الناصر .