أحمد بن علي القلقشندي
390
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
واعتمد الرّواة في صحّة الأخبار على أصولها وتعلقت الحكَّام في قبول الشهادة بأحضانها ، إذ هي الملكة الحاملة على ملازمة التّقوى ، والحفيظة المانعة من الوقوع في هوّة البدع المتمسّك بسببها الأقوى ، والحكمة الثّانية عن الجماح إلى ارتكاب الكبائر ، والعنان الصّارف عن الجنوح إلى الإصرار على الصغائر ، والزّمام القائد إلى صلاح أعمال الظواهر وسلامة عقائد الضّمائر . ولما كان مجلس القاضي الأجلّ ، الفقيه ، الفاضل ، المشتغل ، المحصّل ، الأصيل ، نجم الدّين ، سليل العلماء ، أبو الفتح محمد بن فلان القلقشنديّ الفزاريّ ، الشّافعيّ ، خليفة الحكم العزيز بالقاهرة المحروسة والده ، والحاكم بالعمل الفلانيّ وما معهما : أيّد اللَّه تعالى أحكامه ، وأقرّ عينه بولده - هو الذي ولد على فراش الدّيانة ، وظهرت عليه في الطَّفولية آثارها ، ونشأ في أحياء الصّيانة ، فرويت عنه بالسّند الصحيح أخبارها ، وارتضع ثدي العلم حين بزوغ نجمه ، وغذيه مع لبان أمّه فامتزج بدمه ولحمه وعظمه ، وأعلن منادي نشأته بجميل الذّكر فأغنى فيه عن الاستخبار ، ولاحت عليه لوائح النّجابة فقضى له بالكمال قبل أن يبلغ قمر عمره زمن الإبدار : فلم يرد منهل التكليف إلا وقد تزيّن من محاسن الفضائل بأكمل زين ، ولم يبلغ مبلغ العلم حتّى صار لوالده - وللَّه الحمد - قرّة عين - رفعت قصّة مخبرة عن حاله فيها من مضمون السؤال طلب الإذن الكريم بسماع بيّنة المذكور ، وكتابة إسجال بعدالته ، فشملها الخطَّ الكريم العاليّ ، المولويّ ، القاضويّ ، الإماميّ ، العالميّ ، العامليّ ، العلَّاميّ ، الشّيخيّ ، المحدّثيّ ، الحافظيّ ، الحبريّ ، المجتهديّ ، المحقّقيّ ، المدقّقيّ ، الوحيديّ ، الفريديّ ، الحجّيّ ، الحججيّ ، الخطيبيّ ، البليغيّ ، الحاكميّ ، الجلاليّ ، الكنانيّ ، البلقينيّ ، الشافعيّ ، شيخ الإسلام ، الناظر في الأحكام الشرعية بالديار المصرية ، والممالك الشريفة الإسلامية : أدام اللَّه تعالى أيّامه ، وأعزّ أحكامه ، وأحسن إليه ، وأسبغ نعمه في الدّارين عليه - لسيّدنا العبد الفقير