أحمد بن علي القلقشندي

388

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الظالم وسعك ، ورحّب للمتحاكمين ذرعك ، وانظر في أمر الشّهود وحذّرهم أن يزوغوا عن الحقّ ، وحاسبهم فيما جلّ ودقّ ، ولا ترخّص لهم ، وألزمهم أن يتّخذوا الصّدق منطقهم ، وانههم عن التّسمّح فيها ، وعرّفهم التّحرّز عما يؤدّي من التّهمة والتّطرّق إليها ، وانظر في أمر المتصرّفين بباب الحكم العزيز نظرا يؤدّي إلى صلاحهم ، ولا تعوّل في النيابة عنك إلا على من تختاره وترتضيه ، ولا تعرّج إلى من هو مستند إلى غاية ولا تمل إليه ، وانظر في أمر الأحباس ( 1 ) نظرا يحفظ أصولها ، ولا تراع في استخلاص ما يتعيّن لها كبيرا ولا صغيرا ، ولا تعامل فيها إلَّا ذوي الوفاء واليسار ، وارفض معاملة من يستند إلى العدم والإعسار ، وافعل ما يفعله مثلك من الحكَّام ، من إنشاء العدالة والفسخ والإنكاح وغير ذلك فقد قلَّدناك هذه الأحكام ؛ فإن عملت فيها بتقوى اللَّه تعالى وطاعته يعينك على ذلك ، وإن عملت غير ذلك فأنت واللَّه هالك ثم هالك ؛ واستمع نصيحتي ، وافعل ما تبرّد به جلدتك وجلدتي ، إن شاء اللَّه تعالى . [ المرتبة الثانية ] ( 2 ) قلت : وربّما كتب التقليد بصيغة كتاب ، مثل أن يكتب إلى الذي يتولَّى على قدر مرتبته ، من : « صدرت هذه المكاتبة » أو : « هذه المكاتبة » ثم يقال : « تتضمّن إعلامه أنّ المجلس الفلانيّ » بلقبه ، ويدعى له : « لمّا علمنا من حاله كذا وكذا - استخرنا اللَّه تعالى وفوّضنا إليه الحكم والقضاء بمكان كذا ، فليباشر ذلك » على نحو ما تقدّم في التقليد الذي قبله .

--> ( 1 ) أي النظر في رزق الجوامع والمساجد والربط والزوايا والمدارس والأراضي المفردة لذلك ، وما هو من ذلك على سبيل البرّ والصدقة لأناس معينين . ( 2 ) لم يأت بعنوان للمرتبة الثانية من الصنف الأول ، وقد زدناه بما يناسب المقام .