أحمد بن علي القلقشندي

376

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ما كلّ من طلب المعالي نافذا فيها ولا كلّ الرّجال فحولا ! ولما كان الشيخ الإمام شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد ابن الشيخ . . . . . . ممّن نظم فودّت الدّرر في أفلاكه لو اتّسقت ، وكتب فرقم الطَّروس ووشّاها ، وغشّاها من زهرات الرّياض ما غشّاها ، وحلّ المترجم فسحر عقل كلّ لبيب وخلب لبّه ، ووقع على القصد فيه فكأنّه شيء من الغيب خصّ اللَّه به قلبه ، وأتى فيه ببدائع ما تساوى ابن الصّيرفيّ ولا ابن [ نباتة ] ( 1 ) عندها بحبّة ، وخطب فصدع القلوب ، وأجرى ذنوب المدامع من أهل الذّنوب ، وحذّر فكانت أسجاعه كألحان إسحاق وسامعه يبكي بأجفان يعقوب ؛ كأنّما هو في حلَّة الخطابة بدر في غمامة ، أو منبره غصن وهو فوقه حمامة ، أو بحر وفضائله مثل أمواجه ودرّه يحكي كلامه ؛ لو رآه « ابن نباتة » ما أورقت بالفصاحة أعواده ، أو « ابن المنيّر » ما رقمت بالبلاغة أبراده ، أو « ابن تيميّة » ما حظيت بالجدود أجداده ؛ فأراد أن يشرّف قدري ، ويعرّف نكري ، فطلب الإجازة مني وأنا أحقّ بالأخذ عنه ، واستدعى ذلك منّي : وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . فنعم قد استخرت اللَّه تعالى وأجزت له ما يجوز لي تسميعه ، وذكرت هنا شيئا من مرويّاتي وأشياخي رحمهم اللَّه وذكرت مصنّفاتي : إجازة قاصر عن كلّ شيء يسير من الرّواية في مفازه : لمن ملك الفضائل واقتناها وجاز مدى العلى سبقا وحازه ! ومن ذلك ما كتب به الشيخ العلَّامة شمس الدّين محمد بن الصائغ ( 2 ) على استدعاء لبعض من سأله الإجازة :

--> ( 1 ) بياض في الأصل . والزيادة من هامش الطبعة الأميرية . ( 2 ) هو محمد بن حسن بن سباع ، المعروف بابن الصائغ المتوفى سنة 720 ه . مصري الأصل ، دمشقي المولد والوفاة . ( الأعلام : 6 / 87 وشذرات الذهب : 6 / 202 ) .