أحمد بن علي القلقشندي

358

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قلوبهم ؛ وهي الوسيلة التي تكثّر سواد هذه الأمّة ، والذّريعة إلى [ بقاء ] ( 1 ) النّوع الذي أظهر اللَّه في سماء التّكريم نجمه ، وإليها الإشارة في قوله تعالى : * ( ومِنْ آياتِه أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً ) * ( 2 ) . ولما كان كذلك رغب في اقتناء آثارها ، واهتدى بالضّوء اللَّامع من أقمارها ، من يتشرف المكان بذكر وصفه ، ويتعطر ما انتشر في طيبه من طيب عرفه ، ماجد عمر البلاد السّاحليّة بدوام ديمه ، وجواد ما جاوره البحر إلا ليقتبس من كرمه ، ورئيس امتطى ذروة العلياء بحسن السّلوك ، وأريحيّ لو لم يكن صدرا لما أودع سرّ الملوك ، إن تكلَّم أبرز لك الجوهر المصون ، وإن كتب ضحكت لبكاء قلمه ثغور الثّغور والحصون ؛ للَّه نسبه المشهور بين الأكابر الأعيان ، وبيته المعمور بالعين المرفوع خبرها إلى فتيان ( 3 ) ، فخطب من علا قدرها ، واشتهر بالحسن الجميل ذكرها ، وجلَّت عن أن ترى العيون لها في الصّون شبيها ، وعمّت البقاع سحب بركة أبيها ؛ أكرم به عالما عاملا ، وإماما لم يزل يبدي فضلا ويسدي نائلا ؛ كم له من آثار مشهورة ، ومناقب مأثورة ، وصدقات مبرورة ، ومواطن بذكر اللَّه معمورة . فقوبل بالبشر قول رسوله ، وردّ رائده مخبرا ببلوغ سوله ، وقيل له بلسان الحال : هذا ما كانت تنتظر الآمال ؛ يا له عقدا غلت جواهر عقوده ، وأنارت في آفاق الاتّفاق أنجم سعوده ، وتمايلت قدود أغصان الأفراح ،

--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) الروم / 21 . ( 3 ) المراد أن نسبه يعود إلى فتيان بن سبيع بن بكر بن أشجع . وبنو فتيان هم من غطفان من العدنانية ؛ ومنهم معقل بن سنان الصحابيّ . أو لعله أراد إرجاع نسبه إلى فتيان بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار ، من كهلان . ( نهاية الأرب للقلقشندي : ص 351 ، الأعلام : 5 / 137 ، ومعجم قبائل العرب : 3 / 908 ) .