أحمد بن علي القلقشندي
350
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وضواحيها ، وسائر الممالك المضافة إليها ، بالولاية الشّرعية ، أدام اللَّه أيّامه ، وأعزّ أقضيته وأحكامه ، فقبل مولانا السلطان - خلَّد اللَّه ملكه - لولده المسمّى - أدام اللَّه تعالى نعمته - ذلك منه قبولا شرعيّا ، يخاطب عليه شفاها بحضور من تمّ العقد بحضوره ، في دار الملك بالقصر الأبلق ، بقلعة الجبل ، حرسها اللَّه تعالى ، بكرة يوم السّبت حادي عشرين من صفر سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة . وهذه نسخة صداق المقرّ الشّريف إبراهيم ابن السلطان الشهيد الملك الناصر محمد بن قلاوون ، من إنشاء المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه ؛ وهي : الحمد للَّه مغني الملوك بالمظافرة ، ومكثّر زينة الأسماء بنجومهم الزّاهره ، ومكبّر أقدار الأولياء بما تمّت النّعمة به من شرف المصاهرة . نحمده على نعمه التي شرّفت قدرا ، وصرّفت أمرا ، وأطلعت من هالة البدر المنير شمسا لا تتخذ غير الأفق خدرا ، ولا تتمنّى الليالي والأيام إلا أن تقلَّدها من الأشعّة ياقوتا ومن الكواكب درّا ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تجمع من حماة الدّين نسبا وصهرا ، وترفع في أنباء الأبناء لها حسبا وذكرا ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي عصم به ، وخصّ صفوة الخلق في المصاهرة باختلاط نسبهم بنسبه ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة تستوثق بها الأسباب ، وتستوسق الأنساب ، وتبقى أنوارها بملك أبناء الملوك كلمة باقية في الأعقاب ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فلمّا جمع اللَّه بملوك البيت الشريف المنصوريّ - كثّر اللَّه عددهم - شتات الإسلام ، ومحا ببوارق جهادهم ما امتدّ من ظلام ، حتّى انتهت النّوبة إلى من أصبحت به الدولة القاهرة وكلّ أوقاتها أنوار صباح ، ونوّار أقاح ، وسماء سماح ، وأسمى نعم لا تعدّ إلا معاقد تيجان الملوك على كلّ جبين وضّاح ، المقام الشريف العاليّ المولويّ ، السّلطانيّ ، الملكيّ ،