أحمد بن علي القلقشندي
326
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
نحرها ، ورغب كلّ منها أن يكون له بذلك أوفر القسم ، وترجّى أن يكون هو المكتوب له في القدم . ومدّ يده نحو السّما ، فأصاب مرزما ؛ فيا له من صيد فاق به على الأكابر الصّيد ! ويا له من يوم صار بنحر الطَّير يوم العيد ! ! قام فيه بواجب ما شرعه الرّماة من الشّرع ، وذكَّرنا بهذا الصّرع يوم ذلك الصّرع ؛ فلا زال سهمه مسدّد الأغراض ، وجوهره محميّا من الأعراض ؛ يجري بمراده المقدور ، ويطيعه في سائر الأمور . وقد نظمت مخمّسا مشتملا على ذكر طيور الواجب ، وطرّزته باسمه ، لأن هذه القدمة قد قدّمت له وجعلت برسمه ؛ غير أني أعتذر عنها ، لعدم مادّة عندي أستمدّ منها : جلّ كؤوسا عطَّلت بالرّاح ولا تطع فيها كلام لاحي واشرب هنيئا واسقني يا صاح واذكر زمانا مرّ بالأفراح هبّت به فيما مضى رياحي ! أيام كنت أصحب الأكابرا وأغتدي مع الرّماة سائرا ولا أزال بالغيار غائرا إذا رأيت في المياه طائرا نحوته من سائر النّواحي ! فتارة كنت أصيد النّسرا وبعده العقاب يحكي الجمرا والكيّ والكركيّ صدت جهرا وصدت غرنوقا ( 1 ) وعنزا قهرا وكنت بالإوزّ في انشراح ! وتارة تمّا كبدر التّمّ تتبعه أنيسة كالنّجم
--> ( 1 ) يقال : الغرنوق ، والغرنيق ، والغرنيق ، وكلها في الأصل بمعنى الأبيض الشاب الناعم الجميل . ( أنظر لسان العرب : مادة غرنق ) .