أحمد بن علي القلقشندي
32
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بالتزامه وإمضائه فيه عمله ، وفق ما تضمّنه كتابه الذي أرسله ، وأشهد مع ذلك زعماء دولته وكبراء القائمين عليه ، تحقيقا لمعناه ، وتوثيقا لمبناه ، إن شاء اللَّه تعالى . النوع الثاني ( من الهدن الواقعة بين ملك مسلم وملك كافر - أن تكون الهدنة من الجانبين جميعا ) وفيها للكتّاب ثلاثة مذاهب : المذهب الأوّل ( أن تفتتح الهدنة بلفظ : « هذه هدنة » ونحو ذلك ) قال في « التعريف » : وسبيل الكتابة فيها أن يكتب بعد البسملة : هذه هدنة استقرّت بين السّلطان فلان والسّلطان فلان ، هادن كلّ واحد منهما الآخر على الوفاء عليه ، وأجّل له أجلا ينتهي إليه ، لما اقتضته المصلحة الجامعة ، وحسمت به موادّ الآمال الطَّامعة ، تأكَّدت بينهما أسبابها ، وفتحت بهما أبوابها ، وعليهما عهد اللَّه على الوفاء بشرطها ، والانتهاء إلى أمدها ، ومدّ حبل الموادعة إلى آخر مددها ، ضربا لها أجلا أوّله ساعة تاريخه وإلى نهاية المدّة ، وهي مدّة كذا وكذا ؛ على أنّ كلّ واحد منهما يغمد بينه وبين صاحبه سيف الحرب ، ويكفّ ما بينهما من السّهام الراشقة ، وتعقل الرّماح الخطَّارة ( 1 ) ، وتقرّ على مرابطها الخيل المغيرة . وبلاد السلطان فلان كذا وكذا ، وبلاد السلطان فلان كذا وكذا ، وما في بلاد كلّ منهما من الثّغور ، والأطراف والمواني والرّساتيق ( 2 ) والجهات والأعمال : برّا وبحرا ، وسهلا
--> ( 1 ) رمح خطَّار : ذو اهتزاز شديد . ويقال : خطران الرمح ارتفاعه وانخفاضه للطعن . ( انظر لسان العرب : 4 / 251 ) . ( 2 ) الرستاق هو كل موضع فيه مزدرع وقرى ؛ ولا يقال ذلك للمدن . ويقال أيضا : الرزداق .