أحمد بن علي القلقشندي

302

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أعداؤها من أم خارجة نسب أو ملح ، قالت لها : خطب فقال : نكح ، فمثلت الأزهار بسبيله ، ونبتت في مسيله ، وثبتت كاللَّحظة في شطَّي خميله . فمن نرجس ترنو الرّواني بأحداقه ، وتستعير الشّمس بهجة إشراقه ، ويودّ المسك نفحة انتشاقه ، يحسد السّندس خضرة ساقه ، ويتمنّاه الحمام بدلا من أطواقه ؛ كحلَّة ندى تترقرق ، أو غصن بان لا يزال يورق . ومن عرار تغنّى مطالعه على عرار ، وكلفت به السّواري والغوادي كلف عمرو بعرار ؛ فجاء كسوالف الغيد ترفّ ، وكوميض الثّغور يعبق ويشفّ . ومن أقحوان جرى على الثّنايا الغرّ ، وسبك من ناصع الدّرّ ؛ يقبّله النّسيم فيعبق ، ويصبح الجوّ بما [ . . . ( 1 ) ] ويغبق ، ويستقبله ناظرا الشمس فيشرق . ومن بنفسج كأطواق الورق ، أو كاليواقيت الزّرق ، تشرّف بأبدع الخلق ، وتألَّف من الغسق والخلق ؛ تلحظه من بين أوراقه نواظر دعج بالأجفان وقيت ، وبدموع الكحل سقيت ؛ نسيمه ألين من الحرير ، ونفسه أعطر من العبير ؛ يفاخر به كانون البرد ، مفاخرة نيسان بالورد . وكلّ ربوة قد أخذت زخرفها وازّيّنت ، وبيّنت من آيات اللَّه ما بيّنت ، كما تتوّج في إيوانه كسرى ، واستقبلته وفوده تترى ، وانقلبت عن حسن ناديه النّواظر حسرى ، وكلّ تلعة مذانب نصولها تسلّ ومضارب فصولها لا تثنى ؛ وأراقم تنساب ، ولجين يدأب ويذاب ؛ على حافاتها نجوم من النّور مشتبكة ، وجيوب عن لبّات الغواني منتهكة ؛ فلو افتتحت الظَّهور والبطون ،

--> ( 1 ) بياض في الأصل .