أحمد بن علي القلقشندي
298
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فلما تمّ ما ذكرته ، وأبدأته وأعدته ، وردت رقعة سيّدنا على عقابيل ( 1 ) هذه الوقعة التي وقعت ، وصدّت عن الجواب ومنعت ، واقتضى بي الحال كتب هذه الخرافة وإن تشبّثت بأذيال الجدّ ، فأخرجتها مخرج الهزؤ وإن دلَّت على حوز قصبات المجد ، ليعلم أن في الزّوايا خبايا ، وإذا صحّ أنّ الأصول عليها تنبت الشّجر « فأنا ابن جلا وطلَّاع الثّنايا » . هذا : وإن أبقى قراع الخطوب في حدّي فلولا ، « فالفحل يحمي شوله معقولا » ( 2 ) ؛ ولقد تجمّعت الخطوب عليّ من كلّ وجهة وأوب ، وطرقت الرّزايا جنابي من كلّ صوب ، وجريت مع الخطوب كفرسي الرّهان ، وما هممت بمقصد إلا سقط بي العشاء على سرحان ؛ وبكل حبل يختنق الشّقيّ ، ولعمرك ما يدري امرؤ كيف يتّقي ؛ والجلد يرى عواقب الأمور فيحمد عند النّجاح عقبى السّير * ( ولَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) * ( 3 ) . تجوز المصيبات الفتى وهو عاجز ويلعب صرف الدّهر بالحازم الجلد فسطَّرت هذه الأحرف إلى سيّدنا ليوافق خبري عند أصحابه خبره ، و « من يشتري سيفي وهذا أثره » واعلم أنها سيضرب بها في بابها المثل ، وقد « أوردها سعد وسعد مشتمل » ( 4 ) . وهذه رسالة في الشّكر على نزول الغيث ، من إنشاء أبي عبد اللَّه
--> ( 1 ) العقابيل : الشدائد والدواهي . ( 2 ) الشول : الإبل التي قد شالت ألبانها ، أي ارتفعت . والمعقول : المشدود في العقال . والمثل يضرب في الرجل الحرّ يحمي حريمه على علَّات تمنعه . ( جمهرة الأمثال : 2 / 91 ) . ( 3 ) الأعراف / 188 . ( 4 ) يضرب مثلا لإدراك الحاجة بلا تعب ولا مشقة . يعني أنه أورد أبله شريعة الماء ، فشربت ، واشتمل هو بكسائه ونام . ( جمهرة الأمثال : 1 / 93 ) .