أحمد بن علي القلقشندي
285
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الصّبح السّلام ، والأزهار قد سلبته عينه فقام من كراه يصيح ، وميدان الغصون قد أصخب بمغنى الأطيار وشغب الرّيح ، ونسر السّماء قد فرّ من الغداة وبازيها ، والنّجوم قد حملت إلى ملحدها من الغرب على نعوش دياجيها ، والمجرّة من الجوزاء عاطلة الخصر ، وخاقان الصّبح قد حمل على نجاشيّ الظَّلام راية النّصر . لا برح سيّدنا معصوم الرّويّة والارتجال ، مسجلا بشجاعة اليراعة والحرب سجال ، محمود المواقف والمساعي « والنّقس نقع والطَّروس مجال » ، والسّلام . الصنف السادس ( من الرسائل ما تكتب به الحوادث والماجريات ) ويختلف الحال فيها باختلاف الوقائع : فإذا وقعت للأديب ماجرية وأراد الكتابة بها إلى بعض إخوانه ، حكى له تلك الماجرية في كتابه مع تنميق الكلام في ذلك ، إما ابتداء وإما جوابا ، عند مصادفة ورود كتابه إذ ذاك إليه . وهذه نسخة رسالة أنشأها الإمام قاضي قضاة المسلمين محيي الدّين ، أبو الفضل يحيى ، ابن قاضي القضاة الإمام محيي الدّين أبي المعالي محمد ، بن عليّ ، بن محمد ، بن الحسين ، بن عليّ ، بن عبد العزيز ، بن عليّ ، بن الحسين ، ابن محمد ، بن عبد الرحمن ، بن القاسم ، بن الوليد ، بن القاسم ، بن عبد الرحمن ، بن أبان ، بن عثمان ، بن عفّان رضي اللَّه عنه ، لمّا ورد إلى القاهرة المحروسة في التّاسع من جمادى الأولى من سنة تسع وعشرين وستمائة وتعرف « برسالة النّمس » ؛ وهي : وردت رقعة سيّدنا أسعده اللَّه بتوفيقه ، وأوضح في اكتساب الخيرات