أحمد بن علي القلقشندي
271
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الزّمان عقده ؟ لنكون أبدا متآلفين ، وعلى السّرّاء والضّرّاء متصاحبين ، حتى لا يضرب بنديمي جذيمة ( 1 ) مع اصطحابنا مثل ، ولا يتشبّه بنا الفرقدان إلا باءا بالخطل . ولست بمستبق أخا لا تلمّه على شعث ، أيّ الرّجال المهذّب ( 2 ) فقال السّيف : لقد رأيت صوابا ، ورفعت عن وجه المحجّة نقابا ، وسريت أحسن مسرى وسرت أجمل سير ، وصحبك التّوفيق فأشرت بالصّلح : والصّلح خير . وقد يجمع اللَّه الشّتيتين بعدما يظنّان كلّ الظَّنّ أن لا تلاقيا ! ثم قالا : لا بدّ من حكم يكون الصّلح على يديه ، وحاكم نرجع في ذلك إليه ، لنحظى بزيادة الشّرف ، ونظفر من كمال الرّفعة بغرف من فوقها غرف ؛ ولسنا بفائزين بطلبتنا ، وظافرين ببغيتنا ، إلا لدى السّيّد الأكمل ، والمالك الأفضل ، الماجد السّريّ ، والبطل الكميّ ، والبحر الخضمّ ، والغيث الأعمّ ، مولى المعالي ومولي النّعم ، وممتطي جواد العزّ ورافع أعلام الكرم ، جامع أشتات الفضائل ومالك زمامها ، وضابط أمر الدّولة الظاهرية وحافظ نظامها ، المقرّ الكريم ، العاليّ ، المولويّ ، الزّينيّ ، أبي يزيد الدّوادار الظَّاهريّ : ضاعف اللَّه تعالى حسناته المتكاثرة ، وزاده رفعة في الدّارين ليجمع له الارتقاء بين منازل الدّنيا والآخرة ؛ فهو قطب المملكة الذي عليه تدور ، وفارسها الأروع وأسدها الهصور ، وبطلها السّميدع وليثها
--> ( 1 ) والمثل الذي يضرب بنديمي جذيمة هو : « أعطي العبد كراعا فطلب ذراعا » يضرب مثلا للرجل الشّره ، يعطى الشيء فيأخذه ويطلب أكثر منه . وجذيمة هو ابن مالك الأبرش ، ونديماه هما مالك وعقيل . وفي ذلك يقول متمّم بن نويرة : وكنّا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرّقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا . ( جمهرة الأمثال : 1 / 107 والضبيّ : 149 ) . ( 2 ) الشعر للنابغة . ويضرب مثلا للرجل يعرف بالإصابة في الأمور ، وتكون منه السقطة .