أحمد بن علي القلقشندي

230

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ولو أنّ لي في كلّ منبت شعرة لسانا يطيل الشّكر فيه لقصّرا ! وهذه نسخة رسالة للشيخ الإمام العالم معين الدّين تاج العلماء ، خطيب الخطباء ، زين الأئمة ، قدوة الشّريعة ، الصّدر أبي الفضل يحيى بن جعفر ( 1 ) بن الحسين بن محمد الحصكفي رحمه اللَّه ، سماها : « عتاب الكتّاب ، وعقاب الألقاب ، المشتملة على أصول الغريب والإغراب » وهي : عذيري من وزراء النصبة وكتّابها ، وكبراء الدّسوت وأربابها ، وأواخي الدّول وأطنابها ، ونوّاب الدّواوين وأنيابها ( 2 ) ، وجباة بيوت الأموال ، والسّعاة في زمّ نشر الأحوال ، وساسة الممالك ، وصحف أسرار المآلك ( 3 ) ، الشّامخين بأنوف التّيه والكبرياء ، والسّاحبين ذيول العجب والخيلاء ، الرّافلين في حلل البهاء ، والغافلين عن فروض العلاء ، الذين تبوّؤوا السّؤدد من غير سداد ، وتسنّموا الرّتب بلا إعداد ، فكأنهم الحاصب ، وعدوّ اللَّه المناصب ؛ شغلهم الأشر والفجور ، وكلّ على بسطته يجور ؛ همهم محح ( 4 ) الأجراح ، وشجّ الراح بالماء القراح ، وامتطاء المرد ، والعتاق الجرد ؛ أملهم تنجيد الأفنية ، وتشييد الأبنية ، والزّيادة في الرّقيق والكراع والخول والاتباع ، وليس بغال ، كثرة خيل وبغال ، بما باعوه من الورع والدّيانة وأضاعوه من العفة والصّيانة : قد ملكوا الدّنيا على غرّة ونافسوا فيها السّلاطينا !

--> ( 1 ) في ابن خلكان : « يحيى بن سلامة بن الحسين » المعروف بالخطيب الحصكفي . توفي سنة 551 ه . والحصكفي ، نسبة إلى « حصن كيفا » وهي قلعة حصينة بين جزيرة ابن عمر وميافارقين . ( وفيات الأعيان : 6 / 205 ) . ( 2 ) أي أسيادها . والناب هو سيد القوم وكبيرهم . ( 3 ) واحدتها : مألكة ، وهي الرسالة . ( 4 ) من محّ الثوب مححا : خلق وبلي .