أحمد بن علي القلقشندي

219

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المأثرة ، فإنه كذوب القالة ، نموم الإطالة ؛ وإنّ « قفانبك » [ على حسنها ] ( 1 ) ، وقدم سنّها ، لتقرّ بما يبطل شهادة العدل الرّضا ، فكيف بالبغيّ الأنثى ؟ ! قاتلها اللَّه عجوزا لو كانت بشريّة ، كانت من أغوى البريّة . وقد تمادى بأبي يوسف رحمه اللَّه الاجتهاد ، في إقامة الأشهاد ، حتى أنشد رجز الضّبّ ( 2 ) ، وإن معدّا من ذلك لجدّ مغضب ؛ أعلى فصاحته يستعان بالقرض ، ويستشهد بأحناش الأرض ( 3 ) ؟ ! ما رؤبة عنده في نفير ( 4 ) ، فما قولك في ضبّ دامي الأظافير ؟ ! ومن نظر في كتاب يعقوب وجده كالمهمل ، إلا باب فعل وفعل ، فإنّه مؤلَّف على عشرين حرفا : ستّة مذلَّقة ( 5 ) ، وثلاثة مطبقة ( 6 ) ، وأربعة من الحروف الشّديدة ( 7 ) ، وواحد من المزيدة ( 8 ) ، ونفيثتين : الثّاء والذّال ، وآخر متعال ( 9 ) والأختين العين والحاء ، والشّين مضافة إلى حيّز الراء . فرحم اللَّه أبا يوسف لو عاش لفاظ كمدا ، أو احفاظَّ حسدا ( 10 ) ؛ سبق ابن السّكَّيت ثم صار السّكيت ( 11 ) ، وسمق ثم حار ( 12 ) وتدا للبيت ؛ كان الكتاب

--> ( 1 ) الزيادة من البكر باذي . ( 2 ) قال المعرّي : رجز الضب الذي ذكره يعقوب هو قول العرب على لسان الضبّ : أصبح قلبي صردا لا يشتهي أن يردا إلا عرارا عردا وصليانا بردا والعرار : من الحمض ، والصليان : نبت تأكله الإبل والحمير الوحشية . ( 3 ) أحناش الأرض : صغار دوابها . ( 4 ) في نفير : أي في عدد . أي معدّ لا يعدّ رؤية شيئا . ( 5 ) الحروف المذلقة هي : الراء واللام والنون والفاء والباء والميم . ( 6 ) الثلاثة المطبقة هي : الصاد والضاد والطاء . قال المعرّي : والظاء من حروف الأطباق ، ولكن يعقوب لم يؤلف عليها في هذا الباب . ( 7 ) هي : الجيم والدال والكاف والتاء . ( 8 ) هو السّين . ( 9 ) هو القاف ، لأنه من حروف الاستعلاء . ( 10 ) احفاظَّت الجيفة : إذا انتفخت . ( 11 ) السكيت : آخر فرس يجيء في الحلبة . ( 12 ) حار : رجع .