أحمد بن علي القلقشندي

210

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

من فضل السّيّد الأكبر أبيه ، أدام اللَّه لهما القدر ( 1 ) ما دام الضّرب الأوّل من الطَّويل صحيحا ( 2 ) ، والمنسرح خفيفا سريحا ؛ وقبض اللَّه يمين عدوّهما عن كلّ معن ، قبض العروض من أوّل وزن ( 3 ) ، وجمع له المهانة إلى التّقييد ، كما جمعا في ثاني المديد ( 4 ) ، وقلم قلم الفسيط ، وخبل كسباعيّ البسيط ( 5 ) ، وعصب [ اللَّه ] الشّرّ بهامة شانئهما وهو مخزوّ ، عصب الوافر الثّالث ( 6 ) وهو مجزوّ ، بل أضمرته الأرض إضمار ثالث الكامل ( 7 ) ، وعداه أمل الآمل ،

--> ( 1 ) في المصدر السابق : « القدرة » . ( 2 ) الضرب الأول من الطويل مثل قوله : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشرّ أهمون من بعض والعروضيّون يسمون آخر جزء من البيت ضربا ، ويجعلونه صحيحا إذ لا سبيل عليه للزحاف ولا غيره من العلل . والمنسرح وزن من الشعر سمّي منسرحا لخفته ؛ وهو : مستفعلن مفعولات مستفعلن - ومثلها في العجز . ( 3 ) عروض البيت هي الجزء الأخير من الصدر : وأول وزن هو البحر الطويل ، وعروضه مقبوضة ، أي تسقط ياء مفاعيلن فتصبح « مفاعلن » ، ولا يزول قبضها إلا في تصريع الضرب الأول . والمعن : الشيء اليسير الهيّن . ( 4 ) ثاني المديد مثل قول الشاعر : إنما ذكرك ما قد مضى ضلة مثل حديث المنام . فهذا الوزن يستعمل مقيدا ولا بد أن يكون قبل رويّه حرف لين . ( 5 ) قلم : قطع . والفسيط : قلامة الظفر . وخبل : أي قطع أيديه وأرجله . وسباعيّ البسيط من أوزان الشعر هو : « مستفعلن فاعلن » مكررة . ويجوز في سباعيّه الخبن والطيّ والخبل . والخبل هو إسقاط الحرف الثاني والرابع فيصير « متعلن » أو « فعلتن » بأربع متحركات متتالية . ومنه قول النابغة : فحسبوه فألفوه كما حسبت تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد ( 6 ) في البكر باذي : « ثالث الوافر » . والعصب في الوافر هو سكون الحرف الخامس من الجزء السباعي كقوله : « ألا هبّي بصحنك فاصبحينا » فقوله : ألا هبّي ، جزء معصوب ، وهو الذي قد ذهب منه جزء ، وثالث الوافر معصوب الضرب عصبا غير مفارق ، وهو مثل قول القائل : ومرقبة ممنّعة سموت لها بأصحابي . فقوله : بأصحابي جزء معصوب . ( 7 ) أضمرته الأرض : أهزلته . والإضمار هو سكون الحرف الثاني من « متفاعلن » . وثالث الكامل أحذّ مضمر . والأحذّ هو ما يسقط الوتد بأسره من آخر الجزء : « متفاعلن » تصبح « متفا » ومع الإضمار تصبح « متفا » أو « فعلن » . ومن ذلك قول الشاعر : ولقد غدوت على القنيص بسابح مثل الوذيلة جرشع لام فقوله « لام » : أحذّ مضمر .