أحمد بن علي القلقشندي

21

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والممالك الشامية ، لمتملَّك سيس ( 1 ) ؛ فإنّ في خلال كلام المقرّ الشّهابيّ بعد قوله : ولا يواطيء على مولانا السلطان فلان أعداءه : « وأوّلهم التّتار » ، وقد تقدّم في الكلام على الممالك أن متملك سيس كان يماليء التّتار ويميل إليهم ، ويساعدهم في حرب المسلمين ويكثّر في سوادهم . وعلى مثل ذلك يكتب لكلّ ملك مضعوف في مهادنة الملك القويّ له . وهذه نسخة هدنة من هذا النّمط ، كتب بها أبو إسحاق الصّابي ، عن صمصام الدّولة ، بن عضد الدّولة ، بن ركن الدّولة ، بن بويه الدّيلميّ ؛ بأمر أمير المؤمنين الطَّائع للَّه ، الخليفة العبّاسيّ ببغداد يومئذ ، لوردس ( 2 ) المعروف بسفلاروس ملك الرّوم ، حين حيل بينه وبين بلاده ، والتمس أن يفرج له طريقه إلى بلاده ، على شروط التزمها ، وحصون يسلَّمها ، على ما سيأتي ذكره ، وهي : هذا كتاب من صمصام الدّولة ، وشمس الملَّة ، أبي كاليجار ، بن عضد الدّولة وتاج الملَّة أبي شجاع ، بن ركن الدّولة أبي عليّ ، مولى أمير المؤمنين ، كتبه لوردس بن بينير المعروف بسفلاروس ملك الروم .

--> ( 1 ) في معجم البلدان « سيسية » ؛ وهي حصن من أكبر حصون بلاد الأرمن ، بين أنطاكية وطرسوس على عين زرية . وللأرمن بها دير عظيم يقيم به بطريركهم . وسيس هي أرمينية الصغرى . ( معجم البلدان : 3 / 297 ، وتشريف الأيام والعصور : 1 - حاشية ) . ( 2 ) في « تاريخ الزمان » لابن العبري : ص 69 أنه « وردوس » ويلقب بالعاتي . قال : « وكان الملكان الشقيقان : باسيل وقسطنطين ابنا الملك رومانوس قد أقاما وردوس دمستقا ، فانتفض عليهما وأراد أن يستبد بالبلاد التي أخذها الروم من العرب ، ووجه أخاه سفيرا إلى عضد الدولة أمير بغداد لينجده ويسعى لتأييده في بلاد الروم الشرقية ووعده بالطاعة طول حياته . ووجه الملكان كذلك سفراء إلى العرب يحرضانهم أن يرفضوا اقتراح وردوس العاتي ، فأعمل عضد الدولة الروية وقضى بوجوب مساعدة الملكين وتظاهر بعطفه على وردوس ومساعدته في كل شيء ثم إن عضد الدولة أشار إلى زعماء العرب فقبضوا على وردوس وأخيه ومضوا بهما إلى بغداد وحبسوهم هناك زمنا مديدا » .