أحمد بن علي القلقشندي
194
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وساعدين مفتولين تسبق بهما ذوات الأعنّة ، لو رآه عديّ بن حاتم رضي اللَّه عنه لضمّه إلى ما لديه ، وأكل مما أمسك عليه . وتضرب العساكر حلقة ما يلتقي طرفاها إلا إلى اللَّيل في اتّساعها ، تحوي سائر الأوابد على اختلاف أنواعها . فمن نعام : خضّب ظليمها ( 1 ) لمّا أكل ربيعا ، وأحمرّت أطراف ريشه فكأنّها سهام أصابت نجيعا ، طالت أعناقها النّاحلة فكأنّها خطَّيّة ، واشتدّت قوائمها الحاملة فكأنّها مطيّة ، شاركت الطَّير في وجود الجناح ، وفارقتها في كثافة الأشباح ، وأشبهت الوحش في مسكن القفار ، وشدّة النّفار ، قد اجتمع في ظاهرها اللَّونان من الوحش والطَّير وائتلف في باطنها الضّدّان من ماء ونار . ومن ظباء : مسودّة الأحداق ، حكت الحبائب في كحل المقل وحسن سوالف الأعناق ؛ ابيضّت بطونها ، واحمرّت متونها ، وراقت أوراقها ، وحلكت آماقها ؛ نافرة في صحرائها ، طيّب مرعاها فالمسك من دمائها . ومن بقر وحشية : عفر الإهاب ، ساكنة الهضاب ؛ لها في حقاف الرّمل مرابض ، حذرا من قانص قابض ؛ كم في . . . ( 2 ) . . . من لوّى يتهادى ، كأنّ إبرة روقه قلم أصاب من الدّواة مدادا . ومن حمر إهابها أقمر منسوبة إلى أحد ( 3 ) ولم تركَّب متونها ، وقد حكى الجزع ( 4 ) الذي لم يثقّب في دجى اللَّيل عيونها .
--> ( 1 ) الظليم : ذكر النعام . ( 2 ) بياض في الأصل . ( 3 ) كذا . ولعل فيه تصحيفا . ( 4 ) الجزع : ضرب من العقيق .