أحمد بن علي القلقشندي
183
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الوقوف ، قدّر اللَّه استيفادها جملة لمّا كثرت على هذا الخان من الجيوش المنصورة الضّيوف . ورحلنا في اليوم الثالث وهو يوم الأربعاء ثاني عشرين من الشّهر ، ونزلنا في وطأة عادة التّتار ينزلون بها تسمّى روران ( 1 ) كودلوا ، وكودلوا اسم جبال تلك الوطأة . ورحلنا في يوم الخميس ثالث عشرين من ذي القعدة ، فعارضنا بها - في وطأة خلف حصن « سمندو » من طريق غير الطريق التي كنّا توجّهنا منها - نهر يعرف بنهر قزل صو ، قريب كودلوا الصغير . ومعنى قزل صو النّهر الأحمر ؛ وهذا النّهر صعب المخاض ، واسع الاعتراض ، عالي المهبط ، زلق المسقط ، مرتفع المرتقى ، بعيد المستقى ، لا يجد السّالك من أو حال حافتيه إلا صعيدا زلقا ؛ فوقف مولانا السلطان بنفسه ، وجرّد سيفه بيده ، وباشر العمل بنفسه هو وجميع خواصّه ، حتّى تهيّأ المكان جميعه ، ووقف راجلا يعبّر الناس أوّلا فأوّلا : من كبير وصغير وغلام ، وهو في أثناء ذلك يكرّ على من يزدحم ، يكرّر التّأديب لمن يطلب بأذيّة رفيقه ويقتحم ؛ وما زال من رابعة هذا النهار لي الساعة الثامنة حتّى عبرت الناس سالمين . ولمّا خفّت البرور ، ولم يبق لا المرور ، ركب فرسه وعبر الماء والألسنة له داعية ، وعليه من اللَّه واقية باقية ، فنزل في واد هناك به « مرعى ولا كالسّعدان » ، « ومرأى ولا كشعب وّان » ( 2 ) . ثم رحل في يوم الجمعة فنزل عند صحرات قراجار ( 3 ) حصار ، وهي قرية
--> ( 1 ) كذا برائين مهملتين في الطبعة الأميرية . وفي الروض الزاهر « زوزان كودلو » . ( 2 ) مثلان يضربان للشيئين لهما فضل ، ولكن أحدهما أفضل . ومثل ذلك قولهم « ماء ولا كصدّاء » . ( انظر جمهرة الأمثال : 2 / 241 والضبّي : 73 ، 127 ، والميداني : 2 / 276 - 277 والمستقصى : 2 / 311 ) . ( 3 ) كذا في الطبعة الأميرية . وفي الروض الزاهر . « صحراء قراجا » . والصواب « قراحصار » كما في معجم البلدان . قال ياقوت : وهو اسم لأماكن كثيرة غالبها ببلاد الروم ، منها : قراحصار على يوم من أنطاكية ، ومنها قرا حصار ببلاد عثمان ، ومنها قرا حصار قرب قيساريّة . ( معجم البلدان : 4 / 315 ) .