أحمد بن علي القلقشندي
169
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وكان في جملة الأسارى الرّوميّين مهذّب الدين بكلارنكي ( 1 ) ، يعني أمير الأمراء ولد البرواناه ، ونور الدّين جاجا ( 2 ) أكبر الأمراء ، وجماعة كثيرة من أمراء الرّوم ومقدّمي عساكره ( 3 ) ، فكان البرواناه أحقّ بقول أبي الطَّيّب : نجوت بإحدى مقلتيك جريحة وخلَّفت إحدى مهجتيك تسيل ! أتسلم للخطَّيّة ابنك هاربا ويسكن في الدّنيا إليك خليل ؟ لأنه شمّر الذّيل ، وامتطى - هربا - أشهب الصّبح وأحمر الشّفق وأصفر الأصيل وأدهم اللَّيل ؛ وثمّ يخبر من خلفه بما تمّ ، وهمّ قلبه رفيقه حين همّ ( 4 ) : فنحن في جذل والرّوم في وجل والبرّ في شغل والبحر في خجل ودخل البرواناه مدينة قيصريّة ( 5 ) في تاريخ يوم الأحد ثاني عشر الشّهر
--> ( 1 ) في « الملك الظاهر بيبرس » لابن شداد - مخطوطة أدرنة ، رقم 2306 - « مهذب الدين بن معين الدين البروانا وبيغت بكلاربكي ، يعني أمير الأمراء » . ( الروض الزاهر ص 461 - حاشية ) . ( 2 ) في الروض الزاهر « ونور الدين بن جاجا » . ( 3 ) أضاف ابن عبد الظاهر في « الروض الزاهر » : « وسيف الدين سنقر الزوباشي ، ونصرة الدين صاحب سويس [ أي سيواس ] ، والأمير كمال الدين عارض الجيش بالروم ، وحسام الدين نولناول [ وفي ابن شداد : كياواك ] قريب البرواناه ، وسيف الدين بن علي شير التركماني ، ومن أمراء المغل مقدمي الألوف : يربزك [ وفي ابن شداد : زيرك ] صهر أبغا ، وسرطق قرابته ، وجركر [ في ابن شداد : حبركر ] ، وسردلد [ في ابن شداد : سركده ] ، وتماديه . والذين حضروا في الإحسان : الأمير سيف الدين جاليش ، النائب بالروم ، وهو ذو نباهة ، وهو أمير دار - يعني أمير للعدل عن المظالم ، وظهير الدين متوّج - مشرف الممالك - ومرتبته دون الوزارة ، والأمير نظام الدين أوحد ابن الأمير شرف الدين بن الخطير ، وإخوته ، وقاضي القضاة بالروم حسام الدين ، ومظفر الدين جحاف ، وأولاد الأمير ضياء الدين بن الخطير ، وجماعة من أصحابهم ، وسيف الدين كحلماء [ وفي ابن شداد : بكحكا ] الجاشنكير ، ونور الدين المنجنيقي ، وأولاد رشيد الدين ، وصاحب ملطية كمال الدين وإخوته ، وأمير علي ، وصاحب كركر ، وأكثر هؤلاء أحضروا بيوتهم وعائلاتهم » - ( 4 ) في الروض الزاهر : « ولم يخبر من خلفه بما تمّ ، وهمّ لما داخله الهمّ » . ( 5 ) في المصدر السابق : « قيساريّة » وهي Cesaree مدينة ببلاد الروم ، كانت كرسي مملكة آل سلجوق وهي بولاية أنقرة بآسيا الصغرى . وقيسارية أيضا بلد على ساحل بحر الشام ، بينها وبين طبرية ثلاثة أيام . والمقصودة في النص هي الأولى . ( معجم البلدان : 4 / 421 ) .