أحمد بن علي القلقشندي

16

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

صورة الحلف الذي يقع في الهدن في الكلام على الأيمان ( 1 ) فيما بعد ، إن شاء اللَّه تعالى . ومنها - أن يحرّر أمر التّاريخ بالعربيّ وما يؤرّخ به في مملكة الملك المهادن : من السّريانيّ والرّوميّ وغيرهما . قال في « التعريف » : ولهم عادة أن يحسبوها مدّة سنين شمسيّة فيحرّر حسابها بالقمريّة ، ويذكر سنين وأشهرا وأيّاما وساعات حتّى يستكمل السنين الشمسية المهادن عليها . وقد تقدّم في الكلام على التّاريخ من المقالة الثالثة كيفية معرفة التواريخ واستخراجها . ومنها - أن يقع الإشهاد على كلّ من المتعاقدين بذلك ، ولا بأس بإثبات ذلك . وقد جرت العادة أنه يشهد على كلّ ملك جماعة من أهل دولته ليقضى على ملكهم بقولهم وإن كان مخالفا في الدّين . وقد ثبت في الصّحيح أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « أشهد على مصالحته مع قريش رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين » . وربّما طلب النائب عن الملك الغائب إحضار نسخة مهادنة من جهة مستنيبه على ما وقع به العقد ، مشمولة بخطَّ الكتّاب ، مشهودا عليه فيها بأهل مملكته ، أو تجهّز إليه نسخة يكتب عليها خطَّه ، ويشهد عليه فيها أهل مملكته . والغالب الاكتفاء بالرّسل في ذلك .

--> ( 1 ) أي الأيمان الواقعة في عقود الصلح ، وإلا فالأيمان بأنواعها تقدمت في الجزء الثالث عشر من هذا الكتاب .