أحمد بن علي القلقشندي

152

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مثل ذراع البكر أو أشدّ ( 1 ) فعطفت عليه عطف الثّائر العاسف ، والتفتّ إليه التفات الطَّائر الخاطف ، فقلت له : يا أخاهيت ، قد قلت ما شيت ، فأجب الآن إذا دعيت ، والزم مكانك ، وغضّ عنانك ، وقصّر لسانك ؛ إنّ نادبة ضمرة خندفته ، لمّا وصفته ، وما سمعت في نسبتك إياه لخندف ذكرا ، فأبن عن ذلك عذرا ؛ فقال : إن خندف هي امرأة اليأس بن مضر ، غلبت على بنيها فنسبوا إليها ، كطهيّة ومزينة ، وبلعدويّة وعرينة ، والسّلكة وجهينة ، وندبة وأذينة ، وكشبيب ابن البرصاء وابن الدّعماء . فقلت له : سئلت ، فأجبت وأصبت ؛ فأخبرني عن خندف هل هو اسم موضوع ، أو لقب مصنوع ؟ ؛ فوقف عند ذلك حماره ، وخمدت ناره ، وركد جريانه ، وسكن هذيانه ، وفتر غليانه ، وظهر حرانه ، وذلّ وانقمع ، وانطوى واجتمع ، فاضطَّرّه الحياء ، وألجأه الاستجداء ، إلى أن قال وهو يخفي لفظه ، ويطرق لحظه : أظنّه لقبا . فقلت : هو كما ظننت فما معناه وما سببه ؟ وكيف كان موجبه ؟ فلم يجد بدّا من أن يقول : لا أدري ، فقال وقد أذقته مرّ الإماتة ، وأحسّ من القوم بتظاهر الشّماتة : وودّ بجدع الأنف لو أنّ صحبه تنادوا وقالوا في المناخ له : نم ! ثم أقبلوا إليّ ، وعكفوا عليّ ، بأوجه متهلَّلة ، وألسنة متوسّلة ؛ في شرح الحال ، والقيام بجواب السّؤال ، فقلت : هذا بديع عجيب ، أنا أسأل وأنا أجيب ؛ إن اليأس بن مضر تزوّج ليلى بنت ثعلبة ( 2 ) ، بن حلوان ، بن إلحاف ( 3 ) ، بن قضاعة ، بن معدّ ، ( في بعض النّسب ) ، فولد له منها : عمرو وعامر وعمير ؛ ففقدتهم ذات يوم ، فألحى على ليلى باللَّوم ، فقال : أخرجي

--> ( 1 ) ويروى : « مثل جران الفيل أو أشدّ » . والعردّ : الشديد من كل شيء . وورد في اللسان : « والقوس فيها وتر عردّ » . ( 2 ) في نهاية الأرب للقلقشندي : « نبت حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة » . ( 3 ) في نهاية الأرب للقلقشندي : « نبت حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة » .