أحمد بن علي القلقشندي

148

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الخطيب ؛ فالآن لا أثر بعد عين ، سأصبّح لأجله عن سرى القين ، اغتناما للفائدة ، والنّعم الباردة ، ووجدانا للضّالَّة الشّاردة . أين أمضي وما الذي أنا أبغي بعد إدراكي المنى والطَّلابا ؟ فإذا ما وجدت عندكم العلم قريبا فما أريد الثّوابا اذهبوا أنتم فزوروا عليّا : لأزور الهنيتيّ ( 1 ) والآدابا لن أبالي إن قيل الخوارز ميّ أخطا فعله أو أصابا ! فقالت الجماعة : بل أصبت ، ووجدت ما طلبت ؛ وقديما كنا ننشر أعلاقك ، ونتمنّى اتّفاقك ، ونتداول أوصافك ، ونحب مضافك ؛ ونكبر لديه ذكرك ، ونعظَّم لديه قدرك ، فيتحرّك منك ساكنه ، وتتقلقل بك أماكنه ، ونسأل اللَّه سبحانه أن يجمع بينك وبينه بمحضرنا ، وتلامح عينك عينه بمنظرنا ، ويلتفّ غبارك بغباره ، ويمتزج تيّارك بتيّاره ، ويختلط مضمارك بمضماره ، فيعرف منكما السّابق والسّكيت ، والسّوذانق والكعيت ( 2 ) ، ويتبيّن من الذي يحوي القصب ؛ فإنكما كما قال الشاعر : هما رمحان خطَّيّان كانا من السّمر المثقّفة الصّعاد تهال الأرض أن يطا عليها بمثلهما نسالم أو نعادي ! فقال [ بعض الجماعة ] ( 3 ) لقد تنكَّبتم الإنصاف ، وأخطأتم الاعتراف ، وأبعدتم القياس ، وأوقعتم الالتباس ؛ أين ابن ثلاثين ، إلى ابن ثمانين ؟ وابن اللَّبون ، من البازل الأمون ( 4 ) ؟ والرّمح الرّازح ، من الجواد القارح ، والكودن المبروض ( 5 ) ، من المجرّب المروض .

--> ( 1 ) نسبة إلى « هيت » من قرى حوران بسوريا . ( 2 ) السّوذانق والسّودق هو الصقر أو الشاهين . والكعيت : طائر من جنس البلبل صغير الحجم . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 4 ) البازل هو البعير طلع نابه ، وذلك في السنة الثامنة أو التاسعة . والأمون هو المأمون لا يعثر ولا يفتر . ( 5 ) الكودن هو الفرس الهجين ، والبرذون البارض : أول ما يبدو من النبات قبل أن تعرف أنواعه . والبرض : القليل . ورجل مبروض : إذا نفد ما عنده . والمراد هنا على سبيل الاستعارة : الفرس الصغير غير المروض وغير المجرّب . ( أنظر لسان العرب : مادة : برض وكدن ) .